يا معشر الأزد ! عليكم أُمّكم * فإنّها صَلاتكم وصَومكم
والحرمة العظمى الّتي تعمّكم
ويقول الاخر : هذه أُمّكم نصرها دينُ ، وخذلانها عقوقُ .
وكانت الأزد تأخذ بعر جملها ، وتفتّة وتشمّه وتقول : بعر جمل أُمّنا ريحه ريح المسك ؛ وهذا ما لم يفعله أحد مع رسول اللّه نفسه !
ومن طواعية الناس لها : أن جملها كان لواء أهل البصرة ، ليس لهم
لواء دونه ؛ فلم يؤثّر في الجيش نكوص الزبير ، ومقتل طلحة ، وسقوط عبداللّه بن الزبير ، بل كانت الحرب قائمةً ما زال رأس جملها معتدلًا ، فلمّا عقر انهزمَ الرجال ، وفرّوا .
وأمّا مقدرتها السياسيّة فمن أجلى مظاهرها جمعها شتات ذلك الجيش المتنافر الذي يقتل بعضه بعضاً ، وقد ظهرت آثار الشحناء والفرقة بينهم منذ انفصالهم عن مكّة ، فقد أراد مروان أن يضرب الجيش بعضه ببعض فأذّن وجاء ووقف على طلحة والزبير وقال : على أيّكما أُسلّم بالامرة وأُؤذّن بالصلاة ، فقال ابن الزبير : على أبي ، وقال ابن طلحة : على أبي ؛ وتنافروا فبلغ أُمَّ المؤمنين الخبر ؛ فتداركت الامر وأرسلت إلى مروان تقول له : مالك ؟ أتريد أن تفرّق أمرنا ! ليصلّ ابن أُختي . وكذلك فعلت لمّا تنافس الشيخان على الصلاة في البصرة - بعد غلبتهما عليها - وتدافعا فإنّها تداركت الامر مرّةً أُخرى وأصلحت بينهما وعيّنت ابن أُختها للصلاة على أن يكون الامر إلى عائشة إن ظهروا ، تستخلف من شاءت .
إذن فهي ليست بأميرة جيش الجمل فحسب . وإنّما هي أميرة المؤمنين تستخلف على المسلمين من تشاء وتحكم لمن تشاء وعلى من تشاء .
أمّا رباطة جأشها فلم نجد لها في ربّات الخدور من نظير ، تأمر بقتل الأسارى عندما ملكت البصرة في بادئ أمرها فيذبح العشرات منهم ذبح الغنم ، وتباشر الحرب في هودجها آمرةً ناهيةً ، فتطيح حولها الرؤوس عن الكواهل ، والأمعاء تندلق من الأجواف ، والأيدي تُقطَعُ من المعاصم ، وهي