أنّها في ما عيّنت من قاعدة لانتخاب الخليفة قد حصرت الامر في طلحة والزبير ؛ وكان ذلك هو الهدف المنشود من قتل عثمان وإقامة هذه الحرب . ومن موارد مقدرتها الخطابية :
قولها لبني ناجية عندما أخذوا بخطام جملها : ( ( صبراً يا بني ناجية ! فإنّي أعرف فيكم شمائل قريش ) ) من موارد معرفتها بما يؤثّر في النفوس فإنَّ بني ناجية كانت مطعونةً في نسبها إلى قريش ، فقد قال رسول اللّه في سامة الّذي ينتسبون إليه : ( ( عمّي سامة لم يُعقِّب ) ) « 1 » وإنّ أبا بكر وعمر لم يدخلاهم في قريش . « 2 »
وهي بتشريفهم بهذا الخطاب أثارت فيهم النخوة ، ودفعتهم إلى الاستبسال في القتال ، فقاتلوا حول جملها حتّى قتلوا .
وكذلك قولها للأزد عندما التفّوا حول جملها بعد ضبّة : ( ( صبراً فإنّما يصبر الأحرار ، ما زلت أرى النصر مع بني نضبّة فلمّا فقدتهم أنكرته ) ) ، فانّها بهذا القول حرَّضتهم على الاستماتة في الحرب فقاتلوا دون جملها قتالًا شديداً .
وكذلك هي في جوابها لعليّ حين قال لها بعدما انتصر عليها : ( ( استفززت الناس حتّى فزّوا والّبت بينهم حتّى قتل بعضهم بعضاً . أرسول اللّه أمرك بهذا ! ألم يأمرك أن تقعدي في بيتك ! ؟ ) ) . فأجابته بقولها : ( ( ملكت فاسجح ) ) .
ما أبلغه من جواب وأوجزه ؟ استعطاف في لفظ أمر وتهكّم ، ومخاطبة ذي مروءةٍ بما يؤثّر في نفسه .
وأمّا طاعة الناس لها فقد نشأت عمّا مهّد لها في عصر الخليفتين استناداً إلى أُمومتها للمؤمنين وباسم حبّ رسول اللّه لها .
وكانت هي تدلي بأُمومتها للمؤمنين في هذه الحرب فقد كتبت إلى زيد بن صوحان العبدي :
هامش
( 1 ) . الأغاني 9 / 100 ط . ساسي بترجمة عليّ بن الجهم .
( 2 ) . شرح النهج 3 / 126 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم .