قالت :
إنّهم استتابوه ثمّ قتلوه ، وقد قلت وقالوا : وقولي الأخير خير من قولي الاوَّل ، فقال لها ابن أمّ كلاب :
فمنك البداء ومنك الغير * ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الامام * وقلت لنا انّه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله * وقاتله عندنا من أمر
ولم يسقط السقف من فوقنا * ولم تنكسف شمسنا والقمر
وقد بايع الناس ذا تدرأ * يزيل الشبا ويقيم الصعر « 1 »
ويلبس للحرب أثوابها * وما من وفى مثل من قد غدر
فانصرفت إلى مكّة فنزلت على باب المسجد فقصدت الحجر فتسرَّتْ واجتمع إليها الناس ، فقالت :
يا أيّها الناس إنّ عثمان قُتِلَ مظلوماً واللّه لاطلبنّ بدمه . وكانت تقول :
يا معشر قريش إن عثمان قد قتل ، قتله عليّ بن أبي طالب ، واللّه لانملة - أو قالت - لليلة من عثمان خير من عليٍّ الدهر كلّه . « 2 »
عليّ والمتخلفون عن بيعته :
وتخلّف عن البيعة عبداللّه بن عمر ، ومحمّد بن مسلمة ، وأسامة بن زيد ، وحسّان بن ثابت ، وسعد بن أبي وقّاص ، فجاء عمّار والأشتر إلى عليّ فقال
هامش
( 1 ) . ذو تدرأ : ذو عزّ ومنعة والرجل المدافع عن حماه . ( ( الشبا ) ) : العلو . ( ( الصعر ) ) إمالة الخدّ عن النظر إلى الناس تهاوناً وكبراً .
( 2 ) . في رواية البلاذري في الانساب 5 / 91 .
وروى أبو مخنف عن قيس بن أبي حازم انّه حجّ في العام الذي قتل فيه عثمان وكان مع عائشة ثمّ ذكر قريباً ممّا مرّ آنفاً ، راجع ابن أبي الحديد في شرحه : ومن كلام له بعد فراغه من الجمل ، وروى أيضاً انّها لمّا بلغتها بيعة عليّ قالت : تعسوا ، تعسوا ، لا يردون الامر في تيم أبداً .