إنّهم وجدوا طلحة لها كفؤاً ، لكأنّي أنظر إلى إصبعة وهو يبايع ، حثّوا الإبل ودعدعوها . « 1 »
ولمّا انتهت إلى سَرِفٍ « 2 » في طريقها إلى المدينة لقيها عبيد بن أمّ كلاب « 3 » فقالت له : مَهْيَمْ
قال : قتلوا عثمان ( رض ) ثمّ مكثوا ثمانياً .
قالت : ثمّ صنعوا ماذا ؟
قال : أخذها أهل المدينة بالاجماع فجازت بهم الأمور إلى خير مجاز ؛ اجتمعوا إلى عليّ بن أبي طالب ، فقالت :
واللّه ليت أنَّ هذه انطبقت على هذه إن تمّ الامر لصاحبك ، ويحك انظر ما تقول ! !
قال : هو ما قلت لك يا أمّ المؤمنين ، فولولت ، فقال لها : ما شأنك ياأمّ المؤمنين ! واللّه لا أعرف بين لابتيها « 4 » أحداً أولى بها منه ولا أحقّ ولا أرى له نظيراً في جميع حالاته فلماذا تكرهين ولايته إنتهى .
صاحت أمّ المؤمنين : ردّوني . ردّوني . فانصرفت إلى مكّة وهي تقول : قتل واللّه عثمان مظلوماً ، واللّه لاطلبنّ بدمه ! فقال لها ابن أمّ كلاب : ولم ؟ فواللّه إنّ أوّل من أمال حرفه لانت ، فلقد كنت تقولين : أقتلوا نعثلًا فقد كفر ،
هامش
( 1 ) . دعدعوها : حركوها .
( 2 ) . سرف على بعد ستّة أميال أو أكثر من مكّة . معجم البلدان .
( 3 ) . هو عبيد بن أبي سلمة الليثي ينسب إلى أمه ، وقد روى ما دار بينها وبين عبيد كل من الطبري 5 / 172 ، وط . أوروبا 1 / 3111 - 3112 ، وابن الأثير 3 / 80 ، وكنز العمال 3 / 161 ، وابن سعد 4 / 88 بترجمة عبيد ابن أُمّ كلاب مختصراً . وابن أعثم ( 2 / 248 - 250 ) ط . حيدر آباد 1388 هجري ، 1968 م ، وجأ اسمه في الطبري عبد تحريف .
( 4 ) . لابتيها مفردها لابة ، واللابة الحرة . وفي الحديث انّ النبيّ حرم ما بين لابتي المدينة وهما حرتان يكتنفانها . لسان العرب . ومهيم كلمة استفهام ومن معانيها : ما وراءك .