قال : رحمة ربّي .
قال : ألا أدعو لك طبيبا ؟
قال : الطبيب أمرضني .
قال : أفلا آمر لك بعطائك ؟ - وكان قد تركه سنتين - . « 1 »
قال : منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه ! !
قال : يكون لولدك .
قال : رزقهم على اللّه .
قال : استغفر لي يا أبا عبد الرحمن .
قال : اسأل اللّه أن يأخذ لي منك بحقي .
وأوصى أن يصلّي عليه عمار بن ياسر ، وأن لا يصلّي عليه عثمان فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم « 2 » فلمّا علم غضب . وقال : سبقتموني به . فقال عمّار بن ياسر : إنّه أوصى أن لا تصلّي عليه .
فقال ابن الزبير :
لاعرفنّك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زوّدتني زادي « 3 »
هذا بعض ما كان من أمر ابن مسعود . أمّا الوليد بن عقبة فلم تنحصر أحداثه في الكوفة بما جرى بينه وبين ابن مسعود وحسب ، وإنّما توالت منه صدور أحداث مثيرة أخرى في مدّة إمارته على الكوفة :
منها قصته مع الشاعر النصراني أبي زبيد على ما أخرجه أبو الفرج في
هامش
( 1 ) . تاريخ ابن كثير 7 / 163 وراجع اليعقوبي 2 / 170 .
( 2 ) . توفي سنة 32 ودفنه الزبير ليلًا ولم يؤذن به عثمان وكان عمره بضعاً وستين سنة .
( 3 ) . لقد رجعنا فيما أوردنا من قصة ابن مسعود إلى البلاذري في أنساب الأشراف 5 / 36 ، وفي بعضه إلى ترجمته في طبقات ابن سعد 3 / 150 - 161 طبعة دار صادر ببيروت ، والاستيعاب 1 / 361 ، وأُسد الغابة 3 / 384 رقم الترجمة 3177 ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 170 ، وراجع تاريخ الخميس 2 / 268 ، وابن أبي الحديد طبعة دار إحياء الكتب العربية بمصر 1 / 236 - 237 .