وفي العقد الفريد « 1 » أنّ ابن مسعود خرج إلى المسجد وقال :
( ( يا أهل الكوفة ! فقدت من بيت مالكم الليلة مائة ألف لم يأتني بها كتاب أمير المؤمنين ولم يكتب لي بها براءة ) ) فكتب الوليد بن عقبة إلى عثمان في ذلك فنزعه من بيت المال .
وروى البلاذري « 2 » انّ عبداللّه بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال : ( ( من غَيَّرَ غَيَّرَ اللّه ما به . ومن بدّل أسخط اللّه عليه ، وما أرى صاحبكم إلّا وقد غَيَّرَ وبدَّل ، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويُوَلِّي الوليد ؟ ) ) ، وكان يتكلّم بكلام لا يدعه وهو :
( ( إنّ أصدق القول كتاب اللّه ، وأحسن الهدي هدي محمّد ( ص ) ، وشرّ الأمور محدثاتها ، وكلّ بدعة ضلالة ، وكلّ ضلالة في النار ) ) .
فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال : إنَّه يعيبك ويطعن عليك ، فكتب إليه عثمان يأمره باشخاصه . فاجتمع الناس فقالوا : أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه ، فقال : ( ( إنّ له عليَّ حق الطاعة ولا أحبُّ أن أكون أوّل من فتح باب الفتن ) ) وفي الاستيعاب : ( ( إنّها ستكون أمور وفتن لا أحبّ أن أكون أوّل من فتحها ) ) . فردّ الناس وخرج إليه . « 3 »
وشيّعة أهل الكوفة فأوصاهم بتقوى اللّه ولزوم القرآن . « 4 »
فقالوا له : جزيت خيراً فلقد علّمت جاهلنا ، وثبَّت عالمنا ، واقرأتنا القرآن ، وفقّهتنا في الدين ، فنعم أخو الاسلام أنت ونعم الخليل ، ثمَّ ودَّعوه وانصرفوا .
وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول اللّه ( ص ) فلمّا رآه قال :
هامش
( 1 ) . العقد الفريد 2 / 272 .
( 2 ) . البلاذري في الانساب 5 / 36 .
( 3 ) . الاستيعاب ، ترجمة ابن مسعود .
( 4 ) . رجعنا إلى رواية البلاذري .