فيشتمهم ويتوعدهم وينسبهم إلى الشقاق والنفاق والغش لأمير المؤمنين .
فكتب عبد الله بن الزبير إلى الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة « 1 » وهو واليه على البصرة . أن يوجه إلى المدينة جيشا . فبعث الحنتف « 2 » بن السجف التميمي في ثلاثة آلاف . فخرجوا معهم ألف وخمس مائة فرس وبغال وحمولة .
وبلغ الخبر حبيش بن دلجة . فقال : نخرج من المدينة فنلقاهم . فإنا لا نأمن أهل المدينة أن يعينوهم علينا . فخرج وخلف على المدينة ثعلبة الشامي . فالتقوا بالربذة عند الظهر . فاقتتلوا قتالا شديدا . فقتل حبيش بن دلجة . وقتل من أصحابه خمس مائة . وأسر منهم خمس مائة . وانهزم الباقون أسوأ هزيمة « 3 » .
ففرح أهل المدينة بذلك . وقدم بالأسارى فحبسوا في قصر خل « 4 » . فوجه إليهم عبد الله بن الزبير مصعب بن الزبير فضرب أعناقهم جميعا « 5 » .
قالوا : فلما بويع عبد الملك بن مروان . بعث عروة بن أنيف « 6 » في ستة
هامش
( 1 ) الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة أخو عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر المعروف له ترجمة في طبقات ابن سعد : 5 / 464 .
( 2 ) هكذا في المخطوطة . وفي تاريخ الطبري : 5 / 612 . ومختصر تاريخ دمشق : 6 / 194 ، الحنيف ، .
( 3 ) انظر تاريخ الطبري : 5 / 612 فقد ذكر القصة بغير هذا السياق .
( 4 ) قصر خل : قال السمهودي في وفاء الوفا : 4 / 1289 : قصر خل - بالخاء المعجمة - ويعرف اليوم بحصن خل غربي بطحان . قال ابن شبة : هو بظاهر الحرة على طريق رومة وقد أمر معاوية النعمان بن بشير ببنائه ليكون حصنا لأهل المدينة . ويقال بل أمر به معاوية مروان بن الحكم فولاه مروان النعمان بن بشير .
وسمي قصر خل لأنه على الطريق . وكل طريق في حرة أو رمل يقال له : خل .
قال : وفيه حجر منقوش فيه : لعبد الله معاوية أمير المؤمنين مما عمل النعمان بن بشير . قال : وكان قصر خل في بعض السنين سجنا .
( 5 ) من قوله قال : ، وبايع أهل الشام مروان ، إلى هنا . أخرجه بنصه ابن عساكر في تاريخ دمشق كما في مختصره : 6 / 194 .
( 6 ) انظر الكامل لابن الأثير : 4 / 348 .