وقال عبد الله بن الزبير : من كان يطلب عمرو بن الزبير بشيء فليأتنا نقصه منه . فجعل الرجل يأتي فيقول : نتف أشفاري « 1 » . فيقول انتف أشفاره .
وجعل يقول الآخر : نتف حلمتي « 2 » . فيقول : انتف حلمته . وجعل الرجل يأتي فيقول : لهزني « 3 » فيقول : الهزة . وجعل الرجل يجيء فيقول : نتف لحيتي فيقول : انتف لحيته . وكان يقيمه كل يوم . ويدعو الناس إلى القصاص منه سنة .
فقام مصعب بن عبد الرحمن بن عوف فقال : جلدني مائة جلدة بالسياط . وليس بوال . ولم آت قبيحا . ولم أركب منكرا . ولم أخلع يدا من طاعة . فأمر بعمرو أن يقام . ودفع إلى مصعب سوطا وقال له عبد الله بن الزبير : اضرب . فجلده مصعب مائة جلدة بيده . فنغل « 4 » جسد عمرو فمات . فأمر به عبد الله فصلب .
قالوا : ونحى عبد الله بن الزبير . الحارث بن خالد « 5 » عن الصلاة بمكة .
وكان عاملا ليزيد بن معاوية عليها . وأمر مصعب بن عبد الرحمن أن يصلي
هامش
( 1 ) الأشفار : حروف الأجفان التي ينبت عليها الشعر وهو الهدب ( لسان العرب :
4 / 419 ) .
( 2 ) الحلمة : هي رأس الثدي ( المصدر السابق : 12 / 148 ) .
( 3 ) اللهز : الدفع والضرب بجمع اليد في الصدر وفي الحنك ( المصدر السابق :
5 / 407 ) .
( 4 ) نغل : النغل : هو الفساد يقال : نغل الجرح نغلا : فسد . ونغل الأديم إذا عفن وتهرى في الدباغ فيفسد . والمراد ضرب حتى تهرى جلده وفسد من كثرة الضرب . ( لسان العرب : 11 / 670 مادة نغل ) .
( 5 ) هو الحارث بن خالد بن العاص بن هشام المخزومي الشاعر . أخو عكرمة بن خالد المحدث ( انظر ترجمته في نسب قريش : ص 313 - 314 ، والجرح والتعديل :
3 / 73 ) .