أبي وأمي متعنا بنفسك ولا تسر إلى العراق فوالله لئن قتلك هؤلاء القوم ليتخذنا خولا « 1 » وعبيدا .
ولقيهما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عياش بن أبي ربيعة « 2 » بالأبواء « 3 » منصرفين من العمرة . فقال لهما ابن عمر : أذكركما الله . إلا رجعتما فدخلتما في صالح ما يدخل فيه الناس . وتنظرا « 4 » . فإن اجتمع الناس عليه لم تشذا .
وإن افترق عليه كان الذي تريدان « 5 » .
وقال ابن عمر لحسين : لا تخرج فإن رسول الله ص خيره الله بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة . وأنت « 6 » بضعة منه ولا تنالها - يعني الدنيا - فاعتنقه وبكى وودعه « 7 » . فكان ابن عمر يقول : غلبنا حسين على الخروج .
ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة . ورأى من الفتنة وخذلان الناس لهم .
هامش
( 1 ) خولا : أي خدما ( اللسان مادة : خول : 11 / 225 ) وانظر الخبر في تاريخ دمشق : 5 / 64 . وسير أعلام النبلاء : 3 / 296 . وبسياق آخر في تاريخ الطبري :
5 / 351 من طريق أبي مخنف . وأيضا : 5 / 395 من تاريخ الطبري بسياق مخالف للسابق حيث قال : إنه لقي ابن مطيع على ماء من مياه العرب وهو في طريقه إلى الكوفة .
( 2 ) ذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من تابعي أهل المدينة ( الطبقات الكبرى :
5 / 28 ) .
( 3 ) الأبواء : واد من أودية الحجاز كثير المياه والزرع وينحدر إلى البحر مارا ببلدة مستورة ويسمى اليوم وادي الخريبة ( المعالم الجغرافية في السيرة : ص 14 ) .
( 4 ) في الأصل : وتنظروا . وما أثبت من المحمودية .
( 5 ) انظر الخبر في تاريخ دمشق : 5 / 65 . وسير أعلام النبلاء : 3 / 296 وفي تاريخ الطبري : 5 / 343 أن اللذين لقياهما في طريق مكة هما عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس .
( 6 ) في المحمودية : ، وإنك ، .
( 7 ) أخرج ابن حبان في صحيحه رقم ( 2242 ) من موارد الظمآن أن ابن عمر : لحق حسين حين توجه إلى العراق على مسيره يومين أو ثلاثة وقال له هذا القول .