وأما تسميتها بالبقرة ، فمأخوذة من قصة بقرة بني إسرائيل ، التي سيأتي
شرحها في الآيات ( 67 - 73 ) إن شاء الله .
* * *
3 فضيلة هذه السورة :
وردت في فضيلة هذه السورة نصوص عديدة في المصادر الاسلامية ، منها :
روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه سئل أي سور القرآن أفضل ؟ قال : " البقرة " قيل : أي آية
البقرة أفضل ؟ قال : " آية الكرسي " ( 1 ) .
أفضلية هذه السور تعود على ما يبدو إلى جامعيتها ، وأفضلية آية الكرسي
تعود إلى محتواها التوحيدي ، وسيأتي ذكر ذلك في تفسيرها بإذن الله . وهذا لا
يتنافى مع أفضلية سور أخرى من جهات أخرى . وروى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من قرأ أربع آيات من أول البقرة ، وآية الكرسي ، وآيتين
بعدها ، وثلاث آيات من آخرها ، لم ير في نفسه وماله شيئا يكرهه ولا يقربه الشيطان ، ولا
ينسى القرآن " ( 2 ) .
من اللازم هنا أن نعيد التأكيد على هذه الحقيقة ، وهي إن ما ذكر من ثواب
وفضيلة وجزاء لتلاوة بعض السور والآيات الخاصة ، لا يعني - إطلاقا - قراءتها
بشكل أوراد ، ولا الاكتفاء بترديد ألفاظها ، بل التلاوة للفهم ، والفهم من أجل
التفكير ، والتفكير لغرض العمل . ومن الملاحظ أن كل فضيلة ذكرت لآية أو
سورة إنما تتناسب كثيرا مع محتوى السورة والآية .
ففي فضيلة سورة النور ذكر أن من يواظب على قراءتها يصونه الله وأولاده
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 1 ، ص 26 . ومجمع البيان ، ج 1 ، ص 32 .
2 - المصدر السابق .