تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
إن هؤلاء غير مستقلين لأنهم يصلون تجاه قبلتنا ، وهذا دليل أننا على حق . كانت هذه الأقوال تؤلم الرسول وصحبه ، فالأمر الإلهي يوجب أن يصلوا تجاه بيت المقدس ، واليهود لا ينفكون يرشقون المسلمين بوابل تهمهم وتقريعهم . وبلغ الأمر أن الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدأ يقلب وجهه في السماء انتظارا للوحي . واستمر الانتظار مدة ، حتى نزل الوحي يأمر بتغيير القبلة ، كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في مسجد " بني سالم " يصلي الظهر ، فما إن أتم ركعتين حتى أمر جبرائيل أن يأخذ بعضد الرسول ويدير وجهه تجاه الكعبة ( 1 ) . لم يكف اليهود بعد هذا التغيير عن اعتراضاتهم ، بل واصلوا حربهم الإعلامية بشكل آخر ، بدأوا يلقون التشكيكات بشأن هذا التغيير ، والقرآن الكريم يتحدث عن هذه الاعتراضات : سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها . بدأوا يرددون : لو كانت القبلة الأولى هي الصحيحة فلم هذا التغيير ؟ وإن كانت الثانية صحيحة فلماذا صلى المسلمون أكثر من ثلاثة عشر عاما تجاه بيت المقدس ؟ ! والله سبحانه يجيب على هذا الاعتراض ، فأمر رسوله أن قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم . فليس لمكان قداسة ذاتية ، إنما يكتسب قداسته بإذن الله ، وكل مكان ملك لله ، والمهم هو الطاعة والاستسلام لرب العالمين . تغيير القبلة في الواقع مرحلة من مراحل الاختبار الإلهي ، وكل مرحلة خطوة على الصراط المستقيم نحو الهداية الإلهية . * * *
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 223 .