تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وكانوا يقولون : إن عنصرنا أسمى من عنصر العرب ، ونحن المؤهلون لحمل الرسالة لا غيرنا ، لأن العرب أهل أوثان . وكانوا يدعون أحيانا أنهم أبناء الله وأن الجنة لهم لا لغيرهم . القرآن يرد على كل هذه الأقاويل ويقول : أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم . فالله سبحانه ليس رب شعب أو قبيلة معينة ، إنه رب العالمين . واعلموا أيضا أن لا امتياز لأحد على غيره إلا بالأعمال ، وكل شخص رهن أعماله ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم . مع فارق ، هو إن كثيرا منكم يشركون في توحيدهم : ونحن له مخلصون . الآية التالية تجيب على واحد آخر من هذه الادعاءات الفارغة وتقول : أم تقولون إن إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط كانوا هودا أو نصارى ؟ ! ثم تجيب الآية عن هذا الادعاء بشكل رائع فتقول : قل أأنتم أعلم أم الله ؟ ! فالله أعلم أنهم ما كانوا يهودا ولا نصارى . وقد تعلمون أنتم أيضا أن هؤلاء الأنبياء أدوا رسالتهم قبل موسى وعيسى . وإن كنتم لا تعلمون فاطلاق مثل هذه الأقوال بدون علم وتثبيت تهمة وذنب ، وكتمان للحقيقة ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله . اعلموا أنه وما الله بغافل عما تعلمون . حين ينتهج الإنسان خط العناد واللجاج فإن إعراضه عن الحقيقة لا حد له ، ينكر أبسط المسلمات ، ويرفض أوضح الواضحات . والآية تذكر نموذجا لذلك في هذه المجموعة التي بلغ بها العناد واللجاج أن تعتبر أنبياء الله - الذين سبقوا موسى وعيسى من أمثال إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب - من اليهود أو النصارى . وبذلك يكتمون حقيقة واضحة لها ارتباط بإيمان الناس ومعتقداتهم ، ولذلك يصف
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 398 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي