رفع فوق رؤوس بني إسرائيل بأمر الله لإيجاد الظل عليهم ( 1 ) ، وهناك من يقول إن
زلزالا شديدا ضرب الجبل ، بحيث كان يرى بنو إسرائيل ظل قمة الجبل على
رؤوسهم من شدة الاهتزاز ، وترقبوا أن يسقط الجبل عليهم ، لكن الزلزال هدأ
بفضل الله واستقر الجبل ( 2 ) .
ويحتمل أيضا أن تكون قد انفصلت من الجبل صخرة عظيمة بأمر الله على
أثر زلزال شديد أو صاعقة ، ومرت فوق رؤوسهم في لحظات ، فرأوها وتصوروا
أنها ستسقط عليهم .
3 3 - الالتزام والإرهاب
مسألة رفع الجبل فوق بني إسرائيل لتهديدهم عند أخذ الميثاق تثير سؤالا
بشأن إمكان تحقيق الالتزام عن طريق التخويف والإرهاب .
هناك من قال : إن رفع الجبل فوقهم لا ينطوي على إرهاب وتخويف أو
إكراه ، لأن أخذ الميثاق بالإكراه لا قيمة له .
والأصح أن نقول : لا مانع من إرغام الأفراد المعاندين المتمردين على
الرضوخ للحق بالقوة . وهذا الإرغام مؤقت هدفه كسر أنفتهم وعنادهم
وغرورهم ، ومن ثم دفعهم للفكر الصحيح ، كي يؤدوا واجباتهم بعد ذلك عن إرادة
واختيار .
على أي حال ، هذا الميثاق يرتبط بالمسائل العملية ، لا بالجانب الاعتقادي ،
فالمعتقدات لا يمكن تغييرها بالإكراه .
3 4 - جبل الطور
هامش
1 - مجمع البيان وتفاسير أخرى ، ذيل الآية 171 من سورة الأعراف .
2 - المنار ، في تفسير الآية المذكورة .