ورواه في التهذيب عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي « 1 » . وفيه أيضاً دلالة على عدم القطيعة بينه وبين الأصحاب حيث لا ينبذ آراءهم وفتاواهم بل يسأل عن الإمام عليه السلام عن صحة ذلك وعدمه ، كما أنّه يدلّ على الطابع الفقهي العامّ لديهم . وغير خفي أنّ داود الرقي إنّما نسب هذا الفتوى إلى رجل من أصحاب أبي الخطاب فقد يكون هذه من الشذوذات الفقهية الحاصلة لدى أتباعه وأصحابه بعده .
تشدّد أبي الخطّاب بالتجاوز عن حدود العبادة
ففي التهذيب : ما رواه الحسين بن سعيد عن صفوان عن ابن بكير عن زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : ما جرت به السنّة في الصلاة ؟ فقال :
ثمان ركعات الزوال وركعتان بعد الظهر وركعتان قبل العصر وركعتان بعد المغرب وثلاث عشرة ركعة من آخر الليل ومنها الوتر وركعتا الفجر
، قلت : فهذا جميع ما جرت به السنة ؟ قال :
نعم .
فقال أبو الخطاب : أفرأيت إن قوي فزاد ؟ قال : فجلس وكان متّكئاً ، فقال :
إن قويتَ فصلّها كما كانت تصلّي وكما ليست في ساعة من النهار فليست في ساعة من الليل إنّ اللَّه عز وجل يقول :
« وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ »
« 2 »
.
وفي كتاب درست بن أبي منصور عن ابن مسكان عن زرارة قال : دخلت أنا وأبو الخطّاب - قبل أن يُبتلى ويفسد - على أبي عبد اللَّه عليه السلام فسأله عن صلاة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فقال : أزيد إن قويت ( عليه ) ، قال : فتغيّر وجه أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : ثمّ قال :
إنّي لأمقت العبد يأتيني فيسألني عن صنيع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره فيقول :
أزيد إن قويت ، كأنّه يرى أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد قصّر
، ثم قال :
إن كنت صادقاً فصلّها في
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 9 / 49 / باب الصيد والذكاة / ح 202 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام 2 / 7 / باب المسنون من الصلوات / ح 12 .