الأول : الإيمان بالباطن والكفر بالظاهر
أي الكفر بظاهر الشريعة مع الإيمان بحقيقة الباطن ، فهؤلاء الغلاة قد فرّطوا في عدم التزامهم بأحكام وفروع الدين ، وذلك مسبّب عن تعاظم باطن الدين عندهم فلا يقيمون للظاهر وزناً وقيمة . ومنه يعرّف التقصير بأنه الإيمان بالظاهر والتقيّد بمراعاته مع التفريط والكفر بالباطن . وقد أشير إلى ذلك في روايات عديدة ، كصحيحة هيثم التميمي قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : يا هيثم التميمي إنّ قوماً آمنوا بالظاهر وكفروا بالباطن فلم ينفعهم شيء ، وجاء قوم من بعدهم فآمنوا بالباطن وكفروا بالظاهر فلم ينفعهم ذلك شيئاً ولا إيمان بظاهر إلّابباطن ولا بباطن إلّابظاهر « 1 » . وهذا التعريف - كما سنشير - تعريف للغلوّ الذي يغاير التعريفات المعهودة السابقة في الأذهان ، حيث يشير إلى أنّ ما تقول به جملة من فرق الغلاة ليس في نفسه باطل بل هو في نفسه أمر حقّ ، وإنما التطرّف عند هؤلاء الغلاة ناشىء من