أجوبة : أحدها أن زائدة ، والمعنى بما لا يسمع دعاء ونداء قالوا وقد ذكر
الأصمعي في قول الشاعر : ( 269 )
( جراجيج به لا تنفعك إلا مناخة ) .
أي متنفك مناخة ، وهذا جواب فاسد فإن ( إلا ) لا تزاد في الكلام .
الجواب الثاني : أن التشبيه وقع في مطلق الدعاء لا في خصوصات المدعو
الجواب الثالث : أن المعنى أن مثل هؤلاء في دعائهم آلهتهم التي لا تفقه
دعاءهم هذا كمثل الناعق بغنمه فلا ينتفع بنعقته ( 270 ) ثم شيئا غير أنه في ( 271 )
دعاء ونداء وكذا ( 272 ) المشرك ليس له من دعائه وعبادته إلا العناء ، وقيل :
المعنى ومثل الذين كفروا كالبهائم التي لا تفقه مما يقول الراعي أكثر من
الصوت ، فالراعي هو داعي الكفار والكفار هم البهائم المنعوق بها ( 273 ) قال
سيبويه ( 274 ) : المعنى . ومثلك يا محمد ومثل الذين كفروا كمثل الناعق
والمنعوق به ) وعلى قوله فيكون المعنى ومثل الذين كفروا وداعيهم ( 275 )
كمثل الغنم والناعق بها ذلك أن تجعل هذا من التشبيه المركب وأن تجعله من
التشبيه المفرق ، فإن جعلته من المركب كان تشبيها للكفار في عدم
فقههم ( 276 ) وانتفاعهم بالغنم التي ينعق بها الراعي فلا تفقه من قوله شيئا غير
الصوت المجرد الذي هو الدعاء والنداء وإن جعلته من التشبيه المفرق فالذين
هامش
( 269 ) ديوان ذي الرمة 3 / 1419 وانظر الموشح : 182 وتمام البيت ( على الخسف أو نرمي
بها بلدا قفرا ) .
( 270 ) في م ( من نعيقه بشئ ) وفى ع ( من نعقه بغنمه ) .
( 271 ) في م ( انه هو في ) .
( 272 ) في م ( وكذلك ) .
( 273 ) انظر أمالي المرتضى : 1 / 215 - 218 .
( 274 ) صاحب كتاب اللغة المشهور 1 / 108 ، 109 ( والنص أنما المعنى مثلكم ) .
( 275 ) في ع ( ودعائهم ) .
( 276 ) في ع ( تفقههم ) .