تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطبقات الكبرى ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
( 1 ) رجب سنة تسع سرية إلى أكيدر بن عبد الملك بدومة الجندل . وبينها وبين المدينة خمس عشرة ليلة . وكان أكيدر من كندة قد ملكهم . وكان نصرانيا . فانتهى إليه خالد وقد خرج من حصنه في ليلة مقمرة إلى بقر يطاردها هو وأخوه حسان . فشدت عليه خيل خالد بن الوليد فاستأسر أكيدر وامتنع أخوه حسان وقاتل حتى قتل وهرب من كان معهما . فدخل الحصن وأجار خالد أكيدر من القتل حتى يأتي به رسول الله . ص . على أن يفتح له دومة الجندل . ففعل وصالحه على ألفي بعير وثمانمائة رأس وأربعمائة درع وأربعمائة رمح . فعزل للنبي . ص . صفيا خالصا ثم قسم الغنيمة فأخرج الخمس . وكان للنبي . ص . ثم قسم ما بقي بين أصحابه فصار لكل رجل منهم خمس فرائض . ثم خرج خالد بن الوليد بأكيدر وبأخيه مصاد وكان في الحصن وبما صالحه عليه قافلا إلى المدينة . فقدم بأكيدر على رسول الله . ص . فأهدى له هدية فصالحه على الجزية وحقن دمه ودم أخيه وخلى سبيلهما . وكتب له رسول الله . ص . كتابا فيه أمانهم وما صالحهم عليه وختمه يومئذ بظفره . وكان رسول الله . ص . . ص . استعمل على حرسه بتبوك عباد بن بشر فكان يطوف في أصحابه على العسكر ثم 167 / 2 انصرف رسول الله . ص . من تبوك ولم يلق كيدا وقدم المدينة في شهر رمضان سنة تسع فقال : ، الحمد لله على ما رزقنا في سفرنا هذا من أجر وحسبة ! ، وجاءه من كان تخلف عنه فحلفوا له فعذرهم واستغفر لهم وأرجأ أمر كعب بن مالك وصاحبيه حتى نزلت توبتهم بعد . وجعل المسلمون يبيعون أسلحتهم ويقولون : قد انقطع الجهاد ! [ فبلغ ذلك رسول الله . ص . فنهاهم وقال : لا تزال عصابة من أمتي يجاهدون على الحق حتى يخرج الدجال . ] أخبرنا عتاب بن زياد قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا يونس عن الزهري . أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال : سمعت كعب بن مالك يقول : كان رسول الله . ص . قل ما يريد غزوة يغزوها إلا ورى بغيرها حتى كانت غزوة تبوك فغزاها رسول الله . ص . في حر شديد واستقبل سفرا بعيدا وغزو عدو كثير . فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة عدوهم وأخبرهم بوجهه الذي يريده . أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب في قوله :
الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
. قال : خرجوا في غزوة تبوك الرجلان والثلاثة على بعير وخرجوا في حر شديد فأصابهم يوما عطش شديد حتى جعلوا