بيوته لا يسمى عملاً اقتصادياً لأن هذه الدويبات تبذل جهودها بدافع غريزي - وثانياً
- تميز العمل عن الحركات التي يأتي بها الانسان دون أن يسبق قيامه بها تفكير ،
فالانسان حينما يتنفس مثلاً تقوم أعضاؤه بحركات معينة ينفق الجسم فيها بعض الجهد ،
وكذلك الشأن في عملية الهضم وغيرها من العمليات الفسيولوجية التي لا إرادة له فيها
ولا تفكير وهذا كله لا مدخلية له في مدلول العمل كعنصر من عناصر الانتاج ، فالعمل لا
بد أن يصدر عن تفكير ووعي وإرادة .
« الجهة الثانية » إن العمل يسبب ألماً ومشقة لمن يقوم به والألم تارة يكون مادياً
وأخرى يكون أدبياً وميز الاقتصاديون المتأخرون بينهما ( فالألم المادي ) هو الاعياء
الجسماني والجهد العصبي الذي يحس به الانسان حينما يعمل ، فالعامل في المصنع يبذل
جهداً عضلياً لأنه يأتي بحركات معينة منتظمة طوال مدة العمل ، وقد يضطر إلى الانتقال
من مكان إلى آخر . . . وكل هذا يسبب له إعياء جسمياً كما أنه قد يقوم بعمل خاص كمراقبة
الآلات التي يستخدمها وفحص أجزائها ، وكل ذلك الانفاق يسبب أعياء عصبياً كبيراً ، هذا
هو العنصر المادي للألم ، وأما « العنصر الأدبي » فالمقصود منه كون
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 51
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٥١