وكان من الطبيعي بعد افلاس تلك الأنظمة وانهيارها وعدم استطاعتها على منح العامل
حقوقه الكاملة ، وعدم ضمانها لما يبتغيه من الرفاهية والكرامة ، أن تتوق النفوس إلى
الاطلاع على نظر الاسلام تجاه العمال ومدى معالجته لمشاكلهم ، ومعرفة الحقوق التي
منحها لهم ،
إن الاسلام شرع لهم من الحقوق العادلة على رب العمل وسن لهم الضمان الاجتماعي ،
والتكافل الاجتماعي فيما إذا لم تف أجورهم بما يحتاجون إليه . وهي توفر لهم العيش
الرغيد وتزيل عنهم كابوس الفقر ولا تبقي أي ظل للبؤس في حياتهم .
ومرت على المجتمع أحداث رهيبة وموجات عارمة وكان أشدها خطراً وأعظمها محنة وبلاء
حينما رفع الشيوعيون شعاراتهم وهي تدعو إلى أن « المعمل ملك للعامل » وان « الأرض ملك
للفلاح » وقد رسموا هذه الشعارات على الجدران في الأزقة والشوارع ، وقد استجاب لهذه
الدعايات المضللة جمهور من الناس في طليعتهم السذج من العمال ، والبسطاء من
الفلاحين ، والمغرر بهم من التلاميذ والأحداث الذين تلونهم الدعاية حيث شاءت ، وأنا
على ثقة أنهم لا يعرفون التكتيك الشيوعي ، ولا يعلمون مدى ما يتذرع به من الخداع
والأضاليل .
العمل وحقوق العامل في الإسلام — صفحة 42
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٢