ممن تقتحمه العيون ( 1 ) وتحقره الرجال ، ففرغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع
فليرجع إليك أمورهم ثم اعمل فيهم بالإعذار إلى اللّه يوم تلقاه فان هؤلاء من الرعية
أحوج إلى الانصاف من غيرهم .
ويعرض الإمام صنفاً آخر من المعوزين فيأمر بمساعدتهم والعطف عليهم يقول ( ع ) : وتعهد
أهل اليتم وذوي الرقة ( 2 ) في السن ممن لا حيلة له ، ولا ينصب للمسألة نفسه ، وذلك على
الولاة ثقيل والحق كله ثقيل ( 3 ) .
وقد احتوت هذه الفقرات من عهد الإمام على جميع صنوف الرحمة وأنواع البر بالطبقة
الضعيفة ، ولم نعهد أن هناك مذهباً من المذاهب الاجتماعية أو ديناً من الأديان قد
أمر بمثل هذا العطف والحنان على الفقراء والمحرومين .
إلى هنا ينتهي بنا الحديث عن بعض المعالم الرئيسية في الضمان الاجتماعي الذي جاء به
الاسلام وهو من أروع الضمانات الاجتماعية التي شرعت في العصور الحديثة فإنه قد
هامش
( 1 ) تقتحمه العيون : أي تكره النظر إليه احتقاراً له .
( 2 ) ذوو الرقة - المتقدمون في السن .
( 3 ) نهج البلاغة محمد عبده 3 - 111 - 112 .