أنا الصلتاني الذي قد علمتم * متى ما يحكم فهو بالحق صادع
أتتني تميم حين هابت قضاتها * فإني لبالفصل المبين قاطع
كما أنفذ الأعشى قضية عامر * وما لتميم في قضائي رواجع
ولم يرجع الأعشى قضية جعفر * وليس لحكمي آخر الدهر راجع
سأقضي قضاء بينهم غير جائر * فهل أنت للحكم المبين سامع
قضاء امرئ لا يتقي الشتم منهم * وليس له في المدح منهم منافع
قضاء امرئ لا يرتشي حكومة * إذا مال بالقاضي الرشا والمطامع
فإن كنتما حكمتماني فأنصتا * ولا تجزعا وليرض بالحكم قانع
فإن تجزعا أو ترضيا لا أقلكما * وللحق بين الناس راض وجازع
فأقسم لا آلو عن الحق بينهم * فإن أنا لم أعدل فقل أنت ظالع
فإن يك بحر الحنظليين واحدا * فما يستوي حيتانه والضفادع
وما يستوي صدر القناة وزجها * وما يستوي شم الذرى والأجارع
وليس الذنابى كالقدامى وريشه * وما تستوي في الكف منك الأصابع
ألا إنما تحظى كليب بشعرها * وبالمجد تحظى دارم والأقارع
ومنهم رؤس يهتدى بصدورها * وإلا ذناب قدما للرؤوس توابع
أرى الخطفى بذ الفرزدق شعره * ولكن خيرا من كليب مجاشع
فيا شاعرا ولا شاعر اليوم مثله * جرير ولكن في كليب تواضع
جرير أشد الشاعرين شكيمة * ولكن علته الباذخات الفوارع
ويرفع من شعر الفرزدق أنه * له باذخ لذي الخسيسة رافع
وقد يحمد السيف الددان بجفنه * وتلقاه رنا غمده وهو قاطع
يناشدني النصر الفرزدق بعدما * ألحت عليه من جرير صواقع
الأمالي — صفحة 143
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص١٤٣