إني خشيت مواقفا * للبين تسفح غرب ماقك
وعلمت ما يلقى المتيم * عند ضمك واعتناقك
وعلمت أن لقاءنا * سبب اشتياقي واشتياقك
فتركت ذاك تعمدا * وخرجت أهرب من فراقك
وقرأ أبو غانم الكاتب على أبي عبد الله نفطويه في المسجد الجامع بالمدينة قبل الصلاة وأنا أسمع لتوبة بن الحمير
قالت مخافة بيننا وبكت له * فالبين مبعوث على المتخوف
لو مات شئ من مخافة فرقة * لأماتني للبين طول تخوفي
ملأ الهوى قلبي فضقت بحمله * حتى نطقت به بغير تكلف
وقرأ عليه
راعك البين والمشوق يراع * حين قالوا تشتت وانصداع
لست أنسى مقالها يوم ولت * وقصارى المشيعين الوداع
وقرأ عليه
بكيت دما حتى القيامة والحشر * ولا زلت مغلوب العزيمة والصبر
أتطعن طوع النفس عمن تحبه * وتبكي كما يبكي المفارق عن صغر
أقم لا تسر والهم عنك بمعزل * ودمعك باق في جفونك ما يجري
وقرأ عليه أيضا
أتظعن عن حبيبك ثم تبكي * عليه فمن دعاك إلى الفراق
كأنك لم تذق للبين طعما * فتعلم أنه مر المذاق
أقم وانعم بطول القرب منه * ولا تظعن فتكبت باشتياق
الأمالي — صفحة 168
مساهمون: إسماعيل بن القاسم القالي
ص١٦٨