الذي يطلق التكفير عليهم كيفما شاء ، إنما هو من القذارة بمكان لا يستحق معه الجواب
أو العتاب ، ولولا مخافة أن ينخدع الغر السليم بتلك الأكاذيب والأراجيف التي ما
أنزل الله بها من سلطان لما ضم هذا الفصل زمان أو مكان ( 1 ) .
وقد ارتأينا أن يكون الحديث فيه موزعا على الفقرات الآتية :
أولا : تاريخ السجود على التربة الحسينية :
تقدم آنفا ما يشير إلى أن شرف المكان إنما هو بشرف المكين ، وكدليل على ذلك -
نقتبسه من عصر صدر الاسلام - وهو ما جرى على آل البيت عليهم السلام وعموم المسلمين
بعد استشهاد أسد الله وأسد رسوله حمزة عليه السلام عم النبي صلى الله عليه وآله ،
فقد أمر النبي صلى الله عليه وآله نساء المسلمين بالنياحة عليه ، ثم بلغ أمر
المسلمين في تكريم حمزة عليه السلام بعد استشهاده وعلى مرأى من النبي صلى الله عليه
وآله وعلمه أن عملوا التسابيح من تربته ، وكان أول من عمل ذلك سيدة نساء العالمين
فاطمة الزهراء عليها السلام ، ثم اقتدى بها المسلمون ، حتى بقيت الحالة هكذا إلى أن
استشهد الإمام الحسين عليه السلام فعدل بالامر إلى تربته الشريفة ، وقد جاء
التصريح بهذا عن الإمام الصادق عليه السلام قال : إن فاطمة بنت رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم كانت سبحتها من خيط صوف مفتل ، معقود عليه عدد التكبيرات ،
وكانت عليها السلام تديرها بيدها تكبر وتسبح ، حتى قتل حمزة بن عبد المطلب ، فاستعملت
تربته ، وعملت التسابيح فاستعملها الناس ، فلما قتل الحسين عليه السلام عدل بالامر
إليه ،
هامش
( 1 ) انظر : الأرض والتربة الحسينية / الشيخ كاشف الغطاء : 29 .