المقدمة
لقد كرم الله تعالى الانسان وفضله على كثير ممن خلق بما أعطاه من العقل ليميز
به الأشياء ، ويختار ما يراه مناسبا ومتوافقا مع ما أراده الله تعالى له من
الوصول إلى الكمال من خلال العبودية لله وحده ، قال تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس
إلا ليعبدون ) .
لقد شرف الله تعالى هذا الانسان على بقية مخلوقاته بالعبادة ، وجعل الصلاة من
أفضل العبادات ، فهي صلة العبد بربه ، ومعراج المؤمن ، وقربان كل تقي ، والحد الفاصل
بين المسلم والكافر ، والميزان في قبول الأعمال ، وفي الأثر عن النبي الأكرم صلى
الله عليه وآله وسلم أنه قال : إن أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة ، فإذا قبلت
قبل سائر عمله ، وإذا ردت عليه ، رد عليه سائر عمله .
والصلاة هي العبادة التي يمتثل بها العبد أمام خالقه واهب الحياة ، وهي التي تطهر
روحه ، وتصده عن الفحشاء والمنكر ، وتهديه إلى سواء السبيل ، قال تعالى : ( إن الصلاة
تنهى عن الفحشاء والمنكر ) .
وأفضل أجزاء الصلاة وأهمها هو السجود لله سبحانه وتعالى ، لأنه يمثل منتهى
مظاهر العبودية والتذلل والتعظيم لله جل وعلا ، وهو أعظم العبادات ، وما عبد الله
بمثله ، وما من عمل أشق على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجدا لله تعالى ، لأنه قد
أمر به فعصى وغوى فهلك ، وابن آدم قد أمر به فأطاع وسجد فنجا .