والرفق بها في هذا المجال يعني عدم تحميلها ما لا تطيق من المسنونات المستحبة ككل
ما جاء من الأوراد والأذكار والأدعية والصلوات ، إذ إن قهرها على ذلك يولد ردة فعل
معاكسة - والعياذ بالله - تسأم فيه الاسلام كله ، فلابد إذن من الرفق بها وأخذها
بالتدريج وبما تتسع له حركتها ونشاطها ، بل وعدم أخذها بما يوقف حركتها أو يحد من
نشاطها وينفرها من المستحبات ، بل عليه أن يقهرها في الواجبات على وفق الشروط
والحدود والأوقات ، لأنها تكاليف من الحكيم الرحيم على قدر الطاقة والسعة . وما
تعلل النفس وتسويفها إزاء تلك الواجبات إلا طغيان منها يجب قمعه من أجل إصلاحها
.
والنفس كالطفل إن تهمله شب * على حب الرضاع ، وإن تفطمه ينفطم
فالرفق بالنفس وترويضها على العبادة المستحبة التي تطيقها هو السبيل الأمثل في
منهجية التكامل ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : خذوا من العبادة ما
تطيقون ، فإن الله لا يسأم حتى تسأموا ( 1 ) .
وعن حفيده الإمام الصادق عليه السلام : لا تكرهوا إلى أنفسكم العبادة ( 2 ) .
فمن أكره نفسه على العبادات المستحبة بما تمل منه فقد كره العبادة إلى نفسه .
د - الرفق والتعمق في الدين :
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : إياكم والتعمق في الدين ، فإن الله
قد جعله سهلا
هامش
( 1 ) كنز العمال : خبر 5301 .
( 2 ) الكافي 2 : 86 / 2 باب الاقتصاد في العبادة .