المريع بين ما يدعونه وينفقونه في خدمة الحيوان عامة ، والكلاب خاصة ، وبين واقعهم
الوحشي الذي قام وتنامى على دماء الشعوب البريئة وطاقاتها ؟
إن اللبنة الأولى التي أنشأت عليها الحضارة الغربية المعاصرة كانت تجارة الرقيق
! العمل الوحشي المشين ! الذي ما كان يجري - مع بشاعته - إلا بأبشع الأساليب
وأكثرها همجية وعدوانا ، إذ يباغتون أبناء القرى الضعيفة في إفريقيا ، فيقتطعون
منهم من شاءوا من الشباب والنساء ، غير مبالين بأطفال يفصلون بهذه الطريقة عن
أمهاتهم ، ولا بالأمهات يسقن قسرا تحت وقع السياط بعيدا عن أطفالهن وأزواجهن
وبيوتهن !
لقد عرفت هذه الحضارة لكلاب أوروبا من الحقوق ما لا تعرفه لجميع شعوب العالم ! ولم
تنته سياسة امتهان الشعوب وسحق الأطفال والنساء في عالم يدعي مناصرة الطفل والمرأة
ويعلن حروبا تحت هذا الستار ، لم تنته هذه السياسة بانتهاء زمن تجارة الرقيق ، بل
هي السياسة القائمة اليوم في ظل ما يسمى ب ( النظام الأمني الجديد ) ! إنه التناقض
المفضوح ، ولكنه تناقض الأقوياء الذين يغلفون سوءاتهم بما يمتلكون من قوة وبطش
وقدرة على إلجام الضعفاء .
الرفق في المنظور الإسلامي — صفحة 47
مساهمون: مركز الرسالة
ص٤٧