الله صلى الله عليه وآله وسلم - قال الله تعالى : إني جعلت الدنيا بين عبادي
قرضا ، فمن أقرضني منها قرضا أعطيته بكل واحدة عشرا إلى سبع مئة ضعف وما شئت
من ذلك ، فمن لم يقرضني قرضا فأخذت منه شيئا قسرا فصبر أعطيته ثلاث خصال لو
أعطيت واحدة منهن ملائكتي لرضوا بها مني .
قال الإمام الصادق عليه السلام : قوله تعالى : ( الذين إذا أصابتهم
مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون * أولئك عليهم صلوات
من ربهم ) فهذه واحدة من ثلاث خصال ، ( ورحمة ) اثنان ، ( وأولئك هم
المهتدون ) ثلاث . . هذا لمن أخذ الله منه شيئا قسرا فصبر ( 1 ) .
هذه الصلوات والرحمة عليهم في الدنيا تصنع فيهم الشخصية الفذة وتمنحهم العزيمة
الصامدة ( ولمن صبر وغفر إن ذلك لمن عزم الأمور ) ( 2 )
فالغفران - وهو مفردة من المفردات التي يقوم عليها مبدأ الرفق - هو من أعلى
الأعمال شرفا وأكثرها ثباتا ، وإنه لكاشف قطعا عن همم عالية وعقول راجحة
ومروءة صادقة ، يلازمها على الدوام ترفع على تتبع عثرات الآخرين ، وبهذا يكسب
ودهم ويسمو عليهم لسمو روحه عن دوافع الثأر للذات والتذبذب في حضيض ( الأنا ) .
هذه بعض الآيات المحكمات التي يمكن الاستفادة منها والاستضاءة بأنوارها والاهتداء
بها في موضوع الرفق تفيأنا تحت ظلالها الوارفة في وقفتنا القصيرة هذه ، والمتأمل
في آيات الذكر الحكيم يجد غيرها من الآيات البينات التي تدعو إلى الرفق واللين
واللطف والرأفة في حركة الفرد والمجتمع .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان 1 : 359 - 360 تحقيق مؤسسة البعثة - ط 1 - 1415 ه .
( 2 ) الشورى 42 : 43 .