تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
. . . . . . . . . .
شرح
جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً قائلًا : بأنّه لو جاز التيمّم بمطلق الأرض لكان لفظ « ترابها » لغواً . وقال المحقّق في « المعتبر » في مقام الجواب عن المرتضى : إنّ التمسّك به تمسّك بدلالة الخطاب ، وهي متروكة في معرض النصّ إجماعاً . ويظهر منه وجود هذه الرواية واعتبارها ، نعم في محكيّ « مجالس » ابن الشيخ في حديث جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً أينما كنت ، أتيمّم من تربتها وأُصلّي عليها . ولكنّه لا يخالف الروايات المتقدّمة ؛ لأنّ عمله ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) يمكن أن يكون لأجل أفضلية التراب ، لا لتعيّنه ، فلا ينافي صدرها ، ولا يصلح لتقييد إطلاقه ، فضلًا عن سائر المطلقات . والظاهر أنّه بعد عدم إمكان المناقشة في الرواية بالنقل المعروف ، وكون صدورها بغير ذلك النقل أيضاً ، بأن صدر من النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) مرّتين : مرّة مع وجود لفظ « ترابها » ، وأخرى بدون هذا اللفظ ، بعيداً جدّاً ، لظهور كون الصادر منه نحواً واحداً ، ينقدح في الذهن وقوع اشتباه في النقل الثاني ، خصوصاً مع كون رواة السند جلّهم من العامّة ، ولم ينقله المرتضى ( قدّس سرّه ) إلّا مرسلًا ، وإن كانت كيفية إرساله بنحو يمكن دعوى اعتبار المرسلة معها ، لكنّه لا يقاوم مع النقل المستفيض ، بل المتواتر بالنحو المعروف . وكيف كان : فلا يبقى اعتماد على هذا النقل ، ولا يكون واجداً لشرائط الحجيّة حتّى يعامل معه ، ومع النقل الآخر معاملة الخبرين المعتبرين ، فيجمع بينهما ، أو يرجع إلى قواعد التعارض ، فاللازم الأخذ بالرواية بهذه الكيفية الظاهرة في أنّ الطهور إنّما هو نفس الأرض ، لا خصوص ترابها .