. . . . . . . . . .
شرح
الوجه أو وضع الوجه عليه ، والآية الخالية دالّة على جواز أحد الأمرين ، خصوصاً مع ملاحظة ما عرفت من أنّ استشهاد النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) في قصّة عمّار لم يكن بخصوص الواجدة ، بل بالأعمّ منها ، فيظهر منه أنّه لا خصوصية لها أصلًا .
وعليه فكلتا الآيتين مشتركتان في لزوم وساطة الكفّ وآليّتها ، مع أنّه من البعيد في نفسه إلغاء هذه الخصوصية المهمّة في الآية الخالية ، خصوصاً بعد اشتراكهما في ورودهما في مقام البيان ، وخلوّ إحداهما عن التعليل لا يضرّ بما هو الأساس ، وهو بيان الحكم والكيفية .
فالإنصاف : أنّ التفكيك في غير محلّه . هذا كلّه مع قطع النظر عن الرواية الواردة في تفسير الآية .
وأمّا مع ملاحظتها وهي صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال
قلت له : ألا تخبرني من أين علمت وقلت إنّ المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين .
إلى أن قال أبو جعفر ( عليه السّلام )
ثمّ قالفَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْفلما أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض الغسل مسحاً ، لأنّه قالبِوُجُوهِكُمْثمّ وصل بهاوَأَيْدِيكُمْ مِنْهُأي من ذلك التيمّم ؛ لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه ؛ لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكفّ ، ولا يعلق ببعضها .
« 1 » فربّما يقال : إنّه لا يبقى إشكال في كون « من » للتبعيض ؛ لأنّ المراد من التيمّم هو ما يتيمّم به ، لبعد الرجوع إلى ذات التيمّم المستفاد من قولهفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً، فيناسب التعليل مع كون « من » كذلك ، فكأنّه قال : التيمّم من بعض الصعيد لعدم إجراء
هامش
( 1 ) أورد صدره في وسائل الشيعة ، في أبواب الوضوء ، الباب 23 ، الحديث 1 ؛ وذيله في أبواب التيمّم ، الباب 13 ، الحديث 1 .