. . . . . . . . . .
شرح
التراب بلحاظ اشتمالها على كلمة
منه
؛ لأنّ المتبادر من هذه الكلمة إرادة المسح ببعض ذلك الصعيد ، وهذا لا يستقيم إلّا بإرادة التراب دون الحجر ، لأنّ الحجر لا يعلّق باليد حتّى يصدق المسح منه ، فتصير الآية قرينة على المراد من الكريمة الواردة في سورة النساء الخالية من هذه الكلمة .
فالمراد بالصعيد في الموضعين هي نفس التراب ، ولا فرق في ذلك بين كونه هو تمام الموضوع له ، أو أنّ الموضوع له معنى عامّ وأُريد منه الخصوصية ، كما أنّه لا فرق على الثاني بين أن تكون إرادة الخصوصية بنحو توجب صيرورة الاستعمال مجازياً ، أو بنوع لا توجب ذلك ، فإنّ المقصود الوصول إلى مراد اللّه تبارك وتعالى من الصعيد في الآيتين ، لا كون إرادته بنحو الحقيقة أو المجاز .
وأُورد عليه : بما حاصله أنّه يحتمل في هذه الآية وجوه :
أحدها : أن يكون الضمير في لفظة
منه
راجعاً إلى الصعيد ، وتكون « من » ابتدائية ، ويكون معنى الآية : اقصدوا صعيداً ، فإذا انتهيتم إليه فارجعوا منه إلى مسح الوجوه والأيدي ، فيكون الصعيد منتهى المقصود أوّلًا ، وبعد الانتهاء إليه يصير مبدأ الرجوع إلى عمل المسح ، فيستفاد منها عدم جواز مسح الوجه واليد على الأرض ، وعدم جواز التمرّغ والتمعّك كما فعل عمّار رضي اللّه عنه ، فكأنّ رسول اللّه ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) حين قال
هكذا يصنع الحمار ، أما قال اللّه عزّ وجلّفَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً، أراد تفهيم أنّ المستفاد من الآية خلاف ما فعله ، فإنّ المستفاد منها كون اليد آلة المسح ، لأنّه بعد الأمر بالمسح بعد الانتهاء إلى المقصد ، والرجوع إلى عمل المسح ، يعلم أنّ المسح باليد لأنّها الآلة المتعارفة .
وربّما يؤيّد هذا الوجه ما حكي عن السيّد في طيّ كلام له من التصريح بأنّ