. . . . . . . . . .
شرح
الوقت . . « 1 »
فإنّ الظاهر منها الخوف الحاصل من ضيق الوقت ، كما هو واضح .
وأمّا دليل نفي الحرج : فقد يمكن أن يقال بصدقه فيما إذا خاف على نفسه من أيّ منشإ كان ، فيكون التكليف بالوضوء حرجياً على المكلّف مع اعتقاد معرضية المحلّ للخطر ولو كان اعتقاده خطأً ، لكنّه أيضاً مشكل ؛ لأنّ الظاهر منه عدم جعل الحرج في الدين ، وغاية ما يمكن الاستفادة منه أنّ ما يلزم منه الحرج والمشقّة سواء كان في مقدّماته أو ما يترتّب عليه فهو أيضاً غير مجعول . وأمّا الحرج الحاصل من تخيّل باطل أو تخيّل الحرج ، فليس مشمولًا لدليل نفيه ؛ لعدم الحرج في الدين ولا من قبله واقعاً ، ولا مجال لإلغاء الخصوصية بالنسبة إلى ما يلزم من اعتقاد باطل » .
أقول : الظاهر أنّه لا فرق بلحاظ دليل نفي الحرج بين أن يكون الخوف ناشياً من أمر يقتضيه عادة ، أو من مثل الجبن كما صرّح به غير واحد ، لأنّه لا فرق في كون التكليف لدى الخوف حرجياً بين الصورتين ، بل كونه كذلك في الجبان أظهر ؛ لأنّه ربّما يؤدّي ذلك إلى ذهاب عقله لما فيه من ضعف القوّة .
وبعبارة أُخرى : بعد كون الملاك في دليل الحرج هو الحرج الشخصي ، وبعد ثبوته في المقام ولو كان منشؤه مجرّد التخيّل والاعتقاد الباطل ، لا مجال لدعوى عدم جريانه في المقام ، وبطلان الاعتقاد إنّما هو بحسب الواقع ، لا بلحاظ الشخص المعتقد ، ضرورة أنّه لا يرى بطلان اعتقاده ، وبالجملة فالحرج في مورد التخيّل واقعي وإن كان منشؤه لا واقعية له .
وأمّا الروايات : فمضافاً إلى إمكان المناقشة في استفادة ما ذكر من بعضها ، نقول : لا دلالة لها على اختصاص الحكم بخصوص صورة ثبوت المنشإ الواقعي للخوف ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 14 ، الحديث 3 .