تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة ، التيمم ، المطهرات ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
. . . . . . . . . .
شرح
أمّا الأُولى : فالظاهر أنّ الظرف متعلّق بالجسد ، والغرض إفادة الاستيعاب ، والتعبير بذلك إنّما هو لتعارف هذا النحو من التعبير في مقام إفادته ، وإلّا فالقرن بالفتح والسكون ليس هو أعلى الرأس ، بل هو في الحيوان عبارة عن الزيادة العظيمة ، التي تنبت في رؤوس بعض أنواعه ، وفي الإنسان موضعه من رأسه . فالتعبير إنّما يكون دالّاً على الاستيعاب ، لا لأجل اللغة ، بل للعرف ، وبالجملة فهذه الرواية لا دلالة لها على لزوم البدأة بالأعلى . وأمّا الثانية : فالظاهر أنّ الصبّ على المنكب إنّما هو لما عرفت من أنّ التعارف في الغسل إنّما هو بالابتداء به من الأعلى ؛ لأنّ الماء يسري إلى ما تحته ، ولا يسري إلى ما فوقه ، مع أنّه ليس المراد بالمنكبين ما هو معناهما لغة ، ضرورة أنّه لا يكتفى في الغسل بصبّ الماء عليهما بمجرّده ، بل المراد بهما الجانبان الأيمن والأيسر كما عرفت ، مع أنّ ذكر كلمة « مرّتين » ، الدالّة على التعدّد ، قرينة على كون الأمر بصبّ الماء على المنكبين إنّما هو للاستحباب . وإن كان يرد على هذا الكلام عدم تعدّد الأمر بالنسبة إلى أصل الصبّ ، وبالإضافة إلى المنكبين والتعدّد حتّى يبقى الأوّل على الوجوب ، ويحمل الثاني على الاستحباب ، بقرينة كون التعدّد من الآداب ، بل ليس هنا إلّا أمر واحد ، وبعث فارد ، ومتعلّقه صبّ الماء على المنكبين مرّتين ؛ فإمّا أن يكون مفاده الوجوب في المتعلّق بجميع قيوده ، وإمّا أن يكون مفاده الاستحباب كذلك . إلّا أن يقال : بأنّه ينحلّ إلى أوامر متعدّدة حسب انحلال المتعلّق إلى المتعدّد . ويرد عليه حينئذٍ : أنّه لا مزية لحمل الأمر الثاني على الاستحباب بقرينة الأمر الثالث ، فلِمَ لا يبقى على ظاهره من الوجوب بقرينة الأمر الأوّل ، الذي لا محيص