الباب الثالث لماذا صار بعض المنقرسين يتخلّصون سريعا من النّقرس و يعودون إلى حال الصّحّة ، و بعضهم يعرض لهم من النّقرس أن يقعدوا و لا يمكنهم المشى فى جميع أيّامهم ؟
قد قلنا فى الباب الذى قبل هذا ، أنّ حدوث النقرس يكون عن امتلاء البدن و قوة الأعضاء ، و أنّ الأعضاء - لقوتها - تدفع كلّ واحد منهما الفضل ، إلى العضو الذى يليه ، حتى ينتهى إلى القدمين . و القدمان لا يخلوان « 1 » من أن يكونا « 2 » قويين أو ضعيفين ؛ فإن كانا قويين ، اندفع إليهما الفضل من الأعضاء الرئيسة « 3 » - أعنى الأعضاء التى هى ( بعيدة ) « 4 » من القدمين - حتى يستقر الفضل فيها ، و تحدث بها علّة النقرس أمكن « 5 » القدمان ، لما معهما من القوة الطبيعية - إذا أعينت الطبيعة بالأدوية الجاذبة - أن تستفرغ الفضل منها ، و تقطع انصباب المادة إليها .
فإن كان القدمان ضعيفين ، لا يقويان على دفع الفضل عنهما - و لم يعمل فيهما العلاج - بقي الفضل فيهما متمكّنا « 6 » ، و لم يزل ، و أقعد الرّجل .
و قد يعرض ذلك ، أيضا ، من جهة أخرى ؛ و هى مزاج الفضل ، الذى ينصبّ إلى القدمين . فإن الفضل إن كان حارّا ، تحلّل سريعا . و إن « 7 » كان غليظا لزجا ، و لم تقو الطبيعة - و لا الصناعة « 8 » - على إنضاجه و تحليله و دفعه عن البدن ، فيلحج « 9 » و يبقى على حاله ، فيقعد الإنسان .
هامش
( 1 ) خ : تخلوا .
( 2 ) خ : تكونا .
( 3 ) غير منقوطة فى المخطوطة ، و غير واضحة . . و المراد بالأعضاء الرئيسة : الدماغ و القلب .
( 4 ) - خ .
( 5 ) يقصد ، يمكن للقدمين فى حالة قوتهما . . . إلخ .
( 6 ) خ : متمكن .
( 7 ) خ : فان .
( 8 ) المراد بالصناعة هنا : التدبير الطبى و التدخل العلاجى .
( 9 ) خ : فيلحج .