تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
أن لا يقربها ، ولو كانت المرأة متزوجة بعبد فملكته فأعتقته حالة الملك انفسخ النكاح عند فقهاء الأمصار . وقال النخعي . والشعبي . وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة : يبقيان على نكاحهما * ( فَإنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومينَ ) * تعليل لما يفيده الاستثناء من عدم حفظ فروجهم من المذكورات أي فإنهم غير ملومين على ترك حفظها منهن . وقيل الفاء في جواب شرط مقدر أي فإن بذلوا فروجهم لأزواجهم أو إمائهم فإنهم غير ملومين على ذلك ، والمراد بيان جنس ما يحل وطؤه في الجملة وإلا فقد قالوا : يحرم وطء الحائض والأمة إذا زوجت والمظاهر منها حتى يكفر وهذا مجمع عليه . وفي الجمع بين الأختين من ملك اليمين وبين المملوكة وعمتها أو خالتها خلاف على ما في " البحر " ، وذكر الآمدي في الأحكام أن علياً كرم الله تعالى وجهه احتج على جواز الجمع بين الأختين في الملك بقوله تعالى : * ( أو ما ملكت أيمانهم ) * . * ( فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) * . * ( فَمَن ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلكَ ) * أي المذكور من الحد المتسع وهو أربع من الحرائر وما شاء من الإماء ، وانتصاب * ( وراء ) * على أنه مفعول * ( ابتغى ) * أي خلاف ذلك وهو الذي ذهب إليه أبو حيان ، وقال بعض المحققين : إن * ( وراء ) * ظرف لا يصلح أن يكون مفعولاً به وإنما هو سادس مسداً لمفعول به ، ولذا قال الزمخشري : أي فمن أحدث ابتغاء وراء ذلك * ( فَأُولَئكَ هُمُ الْعَادُونَ ) * الكاملون في العدوان المتناهون فيه كما يشير إليه الإشارة والتعريف وتوسيط الضمير المفيد لجعلهم جنس العادين أو جميعهم ، وفي الآية رعاية لفظ * ( من ) * ومعناها ويدخل فيما وراء ذلك الزنا واللواط ومواقعة البهائم وهذا مما لا خلاف فيه . واختلف في وطء جارية أبيح له وطؤها فقال الجمهور : هو داخل فيما وراء ذلك أيضاً فيحرم وهو قول الحسن . وابن سيرين . وروي ذلك عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ، فقد أخرج ابن أبي شيبة . وعبد الرزاق عنه أنه سئل عن امرأة أحلت جاريتها لزوجها فقال : لا يحل لك أن تطأ فرجاً أي غير فرج زوجتك إلا فرجاً إن شئت بعت وإن شئت وهبت وإن شئت أعتقت ، وعن ابن عباس أنه غير داخل فلا يحرم ، فقد أخرج عبد الرزاق عنه رضي الله تعالى عنه قال : إذا أحلت امرأة الرجل أو ابنته أو أخته له جاريتها فليصبها وهي لها وهو قول طاوس ، أخرج عنه عبد الرزاق أيضاً أنه قال : هو أحل من الطعام فإن ولدت فولدها للذي أحلت له وهي لسيدها الأول ، وأخرج عن عطاء أنه قال : كان يفعل ذلك يحل الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه وأبيه والمرأة لزوجها وقد بلغني أن الرجل يرسل وليدته لصديقه وإلى هذا ذهبت الشيعة ، والآية ظاهرة في رده لظهور أن المعارة للجماع ليست بزوجة ولا مملوكة وكذا قوله تعالى : * ( فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * ( النساء : 3 ) فإن السكوت في معرض البيان يفيد الحصر خصوصاً إذا كان المقام مقتضياً لذكر جميع ما لا يجب العدل فيه ، وفي عدم وجوب العدل تكون العارية أقدم من الكل إذ لا يجب فيها ألا تحمل منة مالك الفرج فقط وكذا قوله سبحانه : * ( ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات فمما ملكت أيمانكم ) * ( النساء : 25 ) - إلى قوله تعالى - : * ( ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم ) * ( النساء : 25 ) فإنه لو جازت العارية لما كان خوف العنت والحاجة إلى نكاح الإماء وإلى الصبر على ترك نكاحهن متحققاً ، ونحوه قوله سبحانه : * ( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله ) * ( النور : 33 ) فإنه لو كانت العارية جائزة لم يؤمر الذين لا يجدون نكاحاً بالاستعفاف ، ولعل الرواية السابقة عن ابن عباس غير صحيحة ، وكذا اختلف في المتعة فذهبت الشيعة أيضاً