تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 2

مساهمون:

ص٢
بسم الله الرحمن الرحيم سورة المؤمنين مكية كما أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، وفي " البحر " هي مكية بلا خلاف ، واستثنى منها كما في الإتقان قوله تعالى : * ( حتى إذا أخذنا مترفيهم ) * إلى قوله سبحانه : * ( مبلسون ) * ( المؤمنون : 64 - 77 ) واستشكل الحكم على ما عداه بكونه مكياً لما فيه من ذكر الزكاة وهي إنما فرضت بالمدينة ، وأجيب بأنه بعد تسليم أن ما ذكر فيه يدل على فرضيتها يقال : إن الزكاة كانت واجبة بمكة والمفروض بالمدينة ذات النصب وستسمع تمام الكلام في ذلك إن شاء الله تعالى وهي كما في كتاب العدد للداني و " مجمع البيان " للطبرسي مائة وثمان عشرة آية في الكوفي ومائة وسبع عشرة آية في الباقي ، وقد مدح النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأول منها فقد أخرج أحمد . والترمذي . والنسائي . والحاكم وصححه والضياء في المختارة وغيرهم عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه قال : " كان إذا نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي نسمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوماً فمكثنا ساعة فسرى عنه فاستقبل القبلة فرفع يديه فقال : اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا وآثرنا ولا تؤثر علينا وارض عنا وارضنا " ثم قال : " لقد أنزلت علي عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ * ( قد أفلح المؤمنون ) * حتى ختم العشر ، ومناسبتها للآخر السور قبلها ظاهرة لأنه تعالى خاطب المؤمنين بقوله سبحانه : * ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا ) * ( الحج : 77 ) الآية وفيها * ( لعلكم تفلحون ) * ( البقرة : 189 ) فناسب أن يحقق ذلك فقال عز قائلاً : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * . * ( قَدْ أَفْلَحَ المُؤْمنُونَ ) * والفلاح الفوز بالمرام ، وقيل : البقاء في الخير والإفلاح الدخول في ذلك كالإبشار الذي هو الدخول بالبشارة ، وقد يجئ متعدياً وعليه قراءة طلحة بن مصرف . وعمرو بن عبيد * ( أفلح ) * بالبناء للمفعول ، و * ( قد ) * لثبوت أمر متوقع وتحققه ، والظاهر أنه هنا الفلاح لأن قد دخلت على فعله وهو متوقع الثبوت من حال المؤمنين ، وجعله الزمخشري الإخبار بثباته وذلك لأن الفلاح مستقبل أبرز في معرض الماضي مؤكداً بقد دلالة على تحققه فيفيد تحقق البشارة وثباتها كأنه قيل : قد تحقق أن المؤمنين من أهل الفلاح في الآخرة ، وجوز أن يكون جملة * ( قد أفلح ) * جواب قسم محذوف وقد ذكر الزجاج في قوله تعالى : * ( قد أفلح من زكاها ) * ( الشمس : 9 ) أنه جواب القسم المذكور قبله بتقدير اللام . وقرأ ورش عن نافع * ( قد أفلح ) * بالقاء حركة الهمزة على الدال وحذفها لفظاً لالتقاء الساكنين كما قال أبو البقاء وهما الهمزة الساكنة بعد نقل حركتها والدال الساكنة بحسب الأصل لأنه لا يعتد بحركتها العارضة . وقرأ طلحة أيضاً * ( قد أفلحوا ) * بضم الهمزة والحاء والقاء واو الجمع وهي مخرجة على لغة أكلوني البراغيث ، وقول ابن عطية هي قراءة مردودة مردود ، وعن عيسى بن عمر قال : سمعت طلحة يقرأ * ( قد أفلحوا المؤمنون ) * فقلت له : أتلحن ؟ قال : نعم كما لحن أصحابي ، ولعل مراده إن مرجع قراءتي الرواية ومتى صحت في شيء
تفسير الآلوسي — صفحة 2 | الآلوسي