تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
وفي الخبر " لا تسبوا مضر . وربيعة فإنهما كانا مسلمين ولا تسبوا قسا فإنه كان مسلماً ولا تسبوا الحرث بن كعب ولا أسد بن خزيمة ولا تميم بن مر فإنهم كانوا على الإسلام وما شككتم في شيء فلا تشكوا في أن تبعا كان مسلما " وروي أن ضبة بن أدكان مسلماً وكان على شرطة سليمان بن داود عليهما السلام . وفي الكشف أن جعل فائدة التدبر استعقاب العلم فالهمزة في المنقطعة للتقرير وإثبات أنهم مصرون على التقليد فلذلك لم يتدبروا ولم يعلموا ، وإن جعلت الاعتبار والخوف فالهمزة فيها للإنكار أو التقرير تهكماً اه‍ فتدبر ، ثم لا يخفى أن إسناد المجيء إلى الأمن غير ظاهر ظهور إسناده إلى الكتاب وبهذا تنحط درجة هذا الوجه عن الوجه الأول . * ( أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ ) * . * ( أَمْ لَمْ يَعرفُواْ رَسُولَهُمْ ) * اضراب وانتقال من التوبيخ بما ذكر إلى التوبيخ بوجه آخر ، والهمزة لإنكار الوقوع أيضاً أي بل ألم يعرفوه عليه الصلاة والسلام بالأمانة والصدق وحسن الأخلاق إلى غير ذلك من الكمالات اللائقة بالأنبياء عليهم السلام . وقد صح أن أبا طالب يوم نكاح النبي صلى الله عليه وسلم خطب بمحضر رؤساء مضر . وقريش فقال : الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم وزرع إسماعيل وضئضىء معد وعنصر مضر وجعلنا حضننة بيته وسواس حرمه وجعل لنا بيتاً محجوجاً وحرماً آمنا وجعلنا الحكام على الناس ثم أن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن برجل إلا رجح به فإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل وأمر حائل ومحمد من قد عرفتم قرابته وقد خطب خديجة بنت خويلد وبدل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي كذا وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم وخطر جليل . وفي هذا دليل واضح على أنهم عرفوه صلى الله عليه وسلم بغاية الكمال وإلا لا نكروا قول أبي طالب فيه عليه الصلاة والسلام ما قال . * ( فَهُمْ لَهُ مُنْكرُونَ ) * الفاء سببية لتسبب الإنكار عن عدم المعرفة فالجملة داخلة في حيز الإنكار ومآل المعنى هم عرفوه بالكمال اللائق بالأنبياء عليهم السلام فيكف ينكرونه ، واللام للتقوية ، وتقديم المعمول للتخصيص أو الفاصلة ، والكلام على تقدير مضاف أي منكرون لدعواه أو لرسالته عليه الصلاة والسلام . * ( أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَآءَهُمْ بالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ) * . * ( أَمْ يَقُولُونَ به جنَّةٌ ) * انتقال إلى توبيخ آخر والهمزة لإنكار الواقع كالأولى أي بل أيقولون به جنة أي جنون مع أنه عليه الصلاة والسلام أرجح الناس عقلاً وأثقبهم رأياً وأوفرهم رزانة ، وقد روعي في هذه التوبيخات الأربع التي اثنان منها متعلقان بالقرآن والباقيان به عليه الصلاة والسلام الترقي من الأدنى إلى الأعلى كما بينه شيخ الإسلام ، وقوله تعالى : * ( بَلْ جَاءَهُمْ بالْحَقّ ) * اضراب عما يدل عليه ما سبق أي ليس الأمر كما زعمو في حق القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم بل جاءهم بالحق أي بالصدق الثابت الذي لا محيد عنه ، والمراد به التوحيد ودين الإسلام الدي تضمنه القرآن ويجوز أن يراد به القرآن . * ( وَأَكْثَرُهُمْ للْحَقّ كَارهُونَ ) * لما في جبلتهم من كمال الزيغ والانحراف ، والظاهر أن الضمائر لقريش ، وتقييد الحكم بأكثرهم لأن منهم من أبى الإسلام واتباع الحق حذراً من تعيير قومه أو نحو ذلك لا كراهة للحق من حيث هو حق ، فلا يرد ما قيل : إن من أحب شيئاً كره ضده فمن أحب البقاء على الكفر فقد كره