ما منكم أحد عنه من حاجزين . وأجاز الفراء هذه القراءة عن ضعف وزعم أن * ( من أولياء ) * هو الاسم وما في * ( يتخذ ) * هو الخبر كأنه يجعله على القلب انتهى .
ونقل صاحب المطلع عن صاحب النظم أنه قال : الذي يوجب سقوط هذه القراءة أن من لا تدخل إلا على مفعول لا مفعول دونه نحو قوله تعالى : * ( ما كان لله أن يتخذ من ولد ) * ( مريم ؛ 35 ) فإذا كان قبل المفعول مفعول سواه لم يحسن دخولها كما في الآية على هذه القراءة . ولا يخفى عليك أن في الإقدام على القول بأنها خطأ أو ساقطة مع روايتها عمن سمعت من الأجلة خطراً عظيماً ومنشأ ذلك الجهل ومفاسده لا تحصى . وذهب ابن جني إلى جواز زيادة من في المفعول الثاني فيقال : ما اتخذت زيداً من وكيل على معنى ما اتخذته وكيلاً أي وكيل كان من أصناف الوكلاء . ومعنى الآية على هذا المنول ما ينبغي لنا أن يتخذونا من دونك أولياء أي أولياء أي ما يقع عليه اسم الولاية . وجوز أن يكون * ( نتخذ ) * على هذه القراءة مما له مفعول واحد * ( ومن دونك ) * صلة و * ( من أولياء ) * حال و * ( من ) * زائدة وعزا هذا في " البحر " إلى ابن جني . وجوز بعضهم كون * ( نتخذ ) * في القراءة المشهورة من اتخذ المتعدي لمفعولين ، وجعل أبو البقاء على هذا * ( من أولياء ) * المفعول الأول بزيادة من و * ( من دونك ) * المفعول الثاني وعلى كونه من المتعدي لواحد يكون هذا حالاً .
وقرأ الحجاج " أن نتخذ من دونك أولياء " فبلغ عاصماً فقال : مقت المخدج أو ما علم أن فيها من . وقوله تعالى : * ( وَلَاكن مَّتَّعتَهُمْ وَءَابَاءَهُمْ ) * الخ استدراك مسوق لبيان أنهم هم الضالون بعد بيان تنزههم عن إضلالهم على أبلغ وجه كما سمعت ، وقد نعى عليهم سوء صنيعهم حيث جعلوا أسباب الهداية أسباباً للضلالة أي ما أضللناهم ولكن متعتهم وآباءهم بأنواع النعم ليعرفوا حقها ويشكروها فاستغرقوا في الشهوات وانهمكوا فيها * ( حَتَّى نَسُوا الذّكْرَ ) * أي غفلوا عن ذكرك والإيمان بك أو عن توحيدك أو عن التذكر لنعمك وآيات ألوهيتك ووحدتك .
وفي " البحر " الذكر ما ذكر به الناس على ألسنة الأنبياء عليهم السلام أو الكتب المنزلة أو القرآن ، ولا يخفى ما في الأخير إذا قيل : بعموم الكفار والمخبر عنهم في الآية وشمولهم كفار هذه الأمة وغيرهم * ( وَكَانُوا ) * أي في علمك الأزلي المتعلق بالأشياء على ما هي عليه في أنفسها أو بما سيصدر عنهم فيما لا يزال باختيارهم وسوء استعدادهم من الأعمال السيئة * ( قَوْماً بُوراً ) * هالكين على أن * ( بوراً ) * مصدر وصف به الفاعل مبالغة ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع ، وأنشدوا : / جسم ]
فلا تكفروا ما قد صنعنا إليكم * وكافوا به فالكفر بور لصانع
وقول ابن الزبعري : يا رسول المليك إن لساني * راتق ما فتقت إذ أنا بور
أو جمع بأثر كعوذ في عائذ وتفسيره بهالكين رواه ابن جرير . وغيره عن مجاهد ، وروي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نافع بن الأزرق سأله عن ذلك فقال : هلكى بلغة عمان وهم من اليمن ، وقيل : بوراً فاسدين في لغة الأزد ويقولون : أمر بائر أي فاسد وبارت البضاعة إذا فسدت . وقال الحسن : بوراً لا خير فيهم من قولهم : أرض بور أي متعطلة لا نبات فيها ، وقيل : بوراً عمياً عن الحق ، والجملة اعتراض تذييلي مقرر لمضمون ما قبله على ما قال أبو السعود .
تفسير الآلوسي — صفحة 250
مساهمون: الآلوسي
ص٢٥٠