وكأن التعبير على هذا بالجملتين الماضويتين لفظاً في * ( إن شاء جعل ) * ( الفرقان : 10 ) الخ لزيادة تبكيت الكفار فيما اقترحوا من جنسه ، ولما لم يقترحوا ما هو جنس جعل القصور لم يسلك فيه ذلك المسلك فتدبر ، وقيل : كان الظاهر نعد التعبير أولاً في الجزاء بالماضي أن يعبر به هنا أيضاً لكنه عدل إلى المضارع لأن جعل القصور في الجنان مستقبل بالنسبة إلى جعل الجنان ، ثم أن هذا العطف يقتضي عدم دخول القصور في الخير المبدل منه قوله سبحانه : * ( جنات ) * وكان ما تقدم عن " الكشاف " بيان لحاصل المعنى بمعونة السياق ، وجوز أن يكون مرفوعاً أدغمت لامه في لام * ( لك ) * لكن إدغام المثلين إذا تحرك أولهما إنما هو مذهب أبي عمرو ، والذي قرأ بالتسكين من السبعة هو وحمزة . والكسائي . ونافع . وفي رواية محبوب عنه أنه قرأ بالرفع بلا إدغام وهي قراءة ابن عامر . وابن كثير . ومجاهد . وحميد . وأبي بكر ، والعطف على هذه القراءة واحتمال الإدغام عند ابن عطية على المعنى في * ( جعل ) * لأن جواب الشرط موضع استئناف ألا يرى أن الجملة من المبتدأ والخبر قد تقع موقع جواب الشرط .
وقال الزمخشري : هو معطوف على * ( جعل ) * لأن الشرط إذا كان ماضياً جاز في جوابه الجزم والرفع كقول زهير في مدح هرم بن سنان . وإن أتاه ليل يوم مسغبة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
ومذهب سيبويه أن الجواب في مثل ذلك محذوف وأن المضارع المرفوع على نية التقديم ، وذهب الكوفيون ، والمبرد إلى أنه هو الجواب وأنه على حذف الفاء . والتركيب عند الجمهور فصيح سائغ في النثر كالشعر ، وحكى أبو حيان عن بعض أصحابه أنه لا يجوز إلا في الضرورة إذ لم يجيء إلا في الشعر ، وتمام الكلام في تحقيق المذاهب في محله ، وقال الحوفي . وأبو البقاء : الرفع على الاستئناف قيل وهو استئناف نحوي ، والكلام وعد له صلى الله عليه وسلم بجعل تلك القصور في الآخرة ولذا عدل عن الماضي إلى المضارع الدال على الاستقبال ، وقيل : هو استئناف بياني كان قائلاً يقول : كيف الحال في الآخرة ؟ فقيل : يجعل لك فيها قصوراً ، وجعل بعضهم على الاستئناف هذا الجعل في الدنيا أيضاً على معنى إن شاء جعل لك في الدنيا جنات ويجعل لك في تلك الحنات قصوراً إن تحققت الشرطية وهو كما ترى ، وقيل : الرفع بالعطف على * ( تجري ) * صفة بتقدير ويجعل فيها أي الجنات ، وليس بشيء ، وقرأ عبيد الله بن موسى . وطلحة بن سليمان * ( ويجعل ) * بالنصب على إضمار أن ، ووجه على ما نقل عن السيرافي أن الشرط لما كان غير مجزوم أشبه الاستفهام ، وقيل : لما كان غير واقع حال المشارطة أشبه النفي ، وقد ذكر النصب بعده سيبويه ، وقال إنه ضعيف ، وقيل : الفعل مرفوع وفتح لامه اتباعاً للام * ( لك ) * نظير ما قيل في قوله : لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت * حمامة في غصون ذات أو قال
من أنه فتح راء غير اتباعاً لهمزة أن وهو أحد وجهين في البيت ، ونظير الآية في هذه القراءات قول النابغة : فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع الناس والشهر الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش * أجب الظهر ليس له سنام
فإنه يروى في نأخذ الجزم والرفع والنصب .
* ( بَلْ كَذَّبُواْ بالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بالسَّاعَةِ سَعِيراً ) * .
* ( بَلْ كَذَّبُوا بالسَّاعة ) * انتقال إلى حكاية نوع آخر
تفسير الآلوسي — صفحة 240
مساهمون: الآلوسي
ص٢٤٠