لا يكون لحناً في نفس الأمر وإن كان كذلك ظاهراً ، وإثبات الواو في الرسم مروى عن كتاب ابن خالويه .
وفي " اللوامح " أنها حذفت في الدرج لالتقاء الساكنين وحملت الكتابة على ذلك فهي محذوفة فيها أيضاً ، ونظير ذلك * ( يمح الله الباطل ) * ( الشورى : 24 ) وقد جاء حذف الواو لفظاً وكتابة والاكتفاء بالضمة الدالة عليها كما في قوله :
ولو أن الأطبا كان حولي * وكان مع الأطباء الاساة
وهو ضرورة عند بعض النحاة ، والمراد بالمؤمنين قيل أما المصدقون بما علم ضرورة أنه من دين نبينا صلى الله عليه وسلم من التوحيد والنبوة والحشر الجسماني والجزاء ونظائرها [ بم فقوله تعالى :
* ( الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ) * .
* ( الَّذينَ هُمْ في صَلاَتهمْ خَاشعُون ) * وما عطف عليه صفات مخصصة لهم ، وإما الآتون بفروعه أيضاً كما ينبئ عنه إضافة الصلاة إليهم فهي صفات موضحة أو مادحة لهم ، وفي بعض الآثار ما يؤيد كونها مخصصة وجعل الزمخشري الإضافة للإشارة إلى أنهم هم المنتفعون بالصلاة دون المصلى له عز وجل ، والخشوع التذلل مع خوف وسكون للجوارح . ولذا قال ابن عباس فيما رواه عنه ابن جرير . وغيره خاشعون خائفون ساكنون . وعن مجاهد أنه هنا غض البصر وخفض الجناح ، وقال مسلم بن يسار . وقتادة : تنكيس الرأس ، ساكنون . وعن مجاهد أنه هنا غض البصر وخفض الجناح ، وقال مسلم بن يسار . وقتادة : تنكيس الرأس ، وعن علي كرم الله تعالى وجهه ترك الالتفات . وقال الضحاك : وضع اليمين على الشمال .
وعن أبي الدرداء إعظام المقام وإخلاص المقال واليقين التام وجمع الاهتمام ، ويتبع ذلك ترك الالتفات وهو من الشيطان فقد روى البخاري . وأبو داود . والنسائي عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصلاة فقال : " هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد " .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة أنه قال في مرضه : أقعدوني أقعدوني فإن عندي وديعة أودعنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يلتفت أحدكم في صلاته فإن كان لا بد فاعلاً ففي غير ما افترض الله تعالى عليه " .
وترك العبث بثيابه أو شيء من جسده ، وإنكار منافاته للخشوع مكابرة ، وقد أخرج الحكيم الترمذي في " نوادر الأصول " لكن بسند ضعيف عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه رأى رجلاً يعبث بلحيته في صلاته فقال : " لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه " ، وترك رفع البصر إلى السماء وإن كان المصلي أعمى وقد جاء النهي عنه ، فقد أخرج مسلم . وأبو ادود . وابن ماجة عن جابر بن سمرة قال : " قال النبي صلى الله عليه وسلم : لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة أو لا ترجع إليهم " وكان قبل نزول الآية غير منهي عنه ، فقد أخرج الحاكم وصححه . وابن مردويه . والبيهقي في سننه عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت * ( الذين هم في صلاتهم خاشعون ) * فطأطأ رأسه ، وترك الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة وقد ذكروا أنه مكروه .
وجاء عنه صلى الله عليه وسلم : " الاختصار في الصلاة راحة أهل النار " أي إن ذلك فعل اليهود في صلاتهم استراحة وهم أهل النار لا أن لهم فيها راحة كيف وقد قال تعالى : * ( لا يفتر عنهم وهم فيه مبلسون ) * ( الزخرف : 75 ) ومن أفعالهم أيضاً فيها التميل وقد جاء النهي عنه .
أخرج الحكيم الترمذي من طريق القاسم بن محمد عن أسماء بنت أبي بكر عن أم رومان والدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : رآني أبو بكر رضي الله تعالى عنه أتميل في صلاتي فزجرني زجرة كدت أنصرف
تفسير الآلوسي — صفحة 3
مساهمون: الآلوسي
ص٣