تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وسطه لجعله ككلمة واحدة كما خفف يلدا في قوله : وذي ولد لم يلده أبوان وعن ابن الأنباري أنه لغة لبعض العرب في كل معتل حذف آخره فيقولون لم أر زيداً يسقطون الحرف للجزم ثم يسكنون ما قبل ، وعلى ذلك قوله : ومن يتق فإن الله معه * ورزق الله مؤتاب وغاد وقوله : قالت سليمى اشتر لنا سويقا * وهات خبز البر أو دقيقاً والهاء إما للسكت وحركت لالتقاء الساكنين أو ضمير ، وكان القياس ضمها حينئذ كما في منه لكن السكون لعروضه لم يعتد به ولئلا ينتقل من كسر لضم تقديراً ، وضعف الأول لتحريك هاء السكت وإثباتها في الوصل كذا قيل فلا تغفل . * ( وَأَقْسَمُواْ باللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُل لاَّ تُقْسِمُواْ طَاعَةٌ مَّعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) * . * ( وَأَقْسَمُواْ بالله ) * حكاية لبعض آخر من أكاذيب الكفرة المنافقين مؤكداً بالأيمان الفاجرة فهو عود على بدء ، والقسم الحلف وأصله من القسامة وهي أيمان تقسم على متهمين بقتل حسبما بين في كتب الفقه ثم صار اسماً لكل حلف ، وقوله سبحانه : * ( جَهْدَ أَيْمَانهمْ ) * نصب على أنه مصدر مؤكد لفعله المحذوف ، وجملة ذلك الفعل مع فاعله في موضع الحال أو هو نصب على الحال أي حلفوا به تعالى يجهدون أيمانهم جهداً أو جاهدين أيمانهم ، ومعنى جهد اليمين بلوغ غايتها بطريق الاستعارة من قولهم : جهد نفسهإذا بلغ أقصى وسعها وطاقتها ، والمراد أقسموا بالغين أقصى مراتب اليمين في الشدة والوكادة ، وجوز أن يكون مصدراً مؤكداً لأقسموا أي أقسموا أقسام اجتهاد في اليمين ، قال مقاتل : من حلف بالله تعالى فقد اجتهد في اليمين . والظاهر هنا أنهم غلظوا الأيمان وشددوها ولم يكتفوا بقول الله * ( لَئنْ أَمَرْتَهُمْ ) * أي بالخروج كما يدل عليه قوله تعالى : * ( لَيَخْرُجُنَّ ) * والمراد بهذا الخروج الخروج للجهاد كما أخرجه ابن أبي حاتم عن مقاتل . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ما يدل على أن المراد الخروج من الأموال . وأياً ما كان فالجملة جواب لأقسموا وجواب الشرط محذوف لدلالة هذه الجملة عليه وهي حكاية بالمعنى والأصل لنخرجن بصيغة المتكلم مع الغير ، وقيل : الأصل لخرجنا إلا أنه أريد حكاية الحال الماضية فعبر بذلك . وتعقب بأن المعتبر زمان الحكم وهو مستقبل * ( قُلْ ) * أي رداً عليهم وزجراً لهم عن التفوه بتلك الأيمان وإظهاراً لعدم القبول لكونهم كاذبين فيها * ( لاَ تُقْسمُواْ ) * على ما ينبئ عنه كلامكم من الطاعة * ( طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ ) * خبر مبتدأ محذوف أي طاعتكم طاعة ، والجملة تعليل للنهي كأنه قيل لا تقسموا على ما تدعون من الطاعة لأن طاعتكم طاعة معروفة بأنها واقعة باللسان فقط من غير مواطأة من القلب لا يجهلها أحد من الناس ، وقيل التقدير المطلوب منكم طاعة معروفة معلومة لا يشك فيها كطاعة الخلص من المؤمنين ، وقيل : * ( طاعة ) * مبتدأ خبره محذوف أي طاعة معروفة متوسطة على قدر الاستطاعة أمثل وأولى بكم من قسكم . واختاره الزجاج ، وقيل مرفوع بفعل مقدر أي لتكن طاعة معروفة منكم ، وضعف الكل بأنه مما لا يساعده المقام والأخير بأن فيه حذف الفعل في غير موضع الحذف . وقال البقاعي : لا تقدير في الكلام و * ( طاعة ) * مبتدأ خبره * ( معروفة ) * وسوغ الابتداء بالنكرة أنها أريد بها