دخول الجنب والحائض والنفساء ولو على وجه العبور وقد قالوا بتحريم ذلك وإدخال نجاسة فيها يخاف منها التلويث ولذا قالوا : ينبغي لمن أراد أن يدخل المسجد أن يتعاهد النعل والخف عن النجاسة ثم يدخل فيه احترازاً عن تلويث المسجد ، ومنع إدخال الميت فيها ومنع إدخال الصبيان والمجانين وهو حرام حيث غلب تنجيسهم وإلا فهو مكروه ، وقد جاء الأمر بتجنيبهم عن المساجد مطلقاً .
أخرج ابن ماجة عن واثلة بن الأسقع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم وشراءكم وبيعكم وخصوماتكم ورفع أصواتكم وإقامة حدودكم وسل سيوفكم واتخذوا على أبوابها المطاهر وجمروها في الجمع ومنع إنشاد الضالة وإنشاد الأشعار ، فقد أخرج الطبراني . وابن السني . وابن منده عن ثوبان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " من رأيتموه ينشد شعراً في المسجد فقولوا فض الله تعالى فاك ثلاث مرات ومن رأيتموه ينشد ضالة في المسجد فقولوا : لا وجدتها ثلاث مرات " الحديث . وينبغي أن يقيد المنع من إنشاد الشعر بما إذا كان فيه شيء مذموم كهجو المسلم . وصفة الخمر . وذكر النساء . والمردان . وغير ذلك مما هو مذموم شرعاً ، وأما إذا كان مشتملاً على مدح النبوة والإسلام أو كان مشتملاً على حكمة أو باعثاً على مكارم الأخلاق والزهد ونحو ذلك من أنواع الخير فلا بأس بإنشاده فيها ، ومنع القاء القملة فيه بعد قتلها وهو مكروه تنزيهاً على ما صرح به بعض المتأخرين ، ويندب أن لا تلقى حية في المسجد ، فقد أخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن رجل من الأنصار قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا وجد أحدكم القملة في المسجد فليصرها في ثوبه حتى يخرجها " ومنع البول فيها ولو في إناء وقد صرحوا بحرمة ذلك ، وفي الأشباه وأما الفصد في المسجد في إناء فلم أره ، وينبغي أن لا فرق أي لأن كلاً من البول والدم نجس مغلظ ، ومنع القاء البصاق فيها .
وفي " البدائع " يكره التوضىء في المسجد لأنه مستقذر طبعاً فيجب تنزيه المسجد عنه كما يجب تنزيهه عن المخاط والبلغم ، وأخرج ابن أبي شيبة عن الشعبي " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في قبلة المسجد نخامة فقام إليها فحكها بيده الشريفة صلى الله عليه وسلم ثم دعا بخلوق فلطخ مكانها " فقال الشعبي : هو سنة ، وذكروا أن إلقاء النخامة فوق الحصير أخف من وضعها تحته فإن اضطر إليه دفنها ، وفي حديث أخرجه ابن أبي شيبة عن أنس مرفوعاً " التفل في المسجد خطيئة وكفارته أن يواريه " وروى الطبراني في الأوسط عن ابن عباس مرفوعاً أيضاً نحوه ، ومنع الوطء فيها وفوقها كالتخلي وصرحوا بحرمة ذلك ، ومنع دخول من أكل ذا رائحة كريهة فيها كالثوم والبصل والكراث وآكل الفجل إذا تجشأ كذلك ، وقد كان الرجل في زمان النبي صلى الله عليه وسلم إذا وجد منه ريح الثوم يؤخذ بيده ويخرج إلى البقيع ، والظاهر أن الأبخر أو من به صنان مستحكم حكمه حكم آكل الثوم والبثل ، وكذا حكم من رائحة ثيابه كريهة كثياب الزياتين والدباغين ، وعن مالك أن الزياتين يتأخرون ولا يتقدمون إلى الصف الأول ويقعدون في أخريات الناس ، ومنع النوم والأكل فيها لغير معتكف ، ومنع الجلوس فيها للمصيبة أو للتحدث بكلام الدنيا ، ومنع اتخاذها طريقاً وهو مكروه أو حرام . وقد جاء النهي عن ذلك في حديث رواه ابن ماجة عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما مرفوعاً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن اتخاذها طريقاً من أشراط الساعة ؛ وفي القنية معتاد ذلك يأثم ويفسق ، نعم إن كان هناك عذر لم يكره المرور ، ومن تعظيمها رشها وقمها ، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن زيد
تفسير الآلوسي — صفحة 175
مساهمون: الآلوسي
ص١٧٥