أأدخل ؟ فإذا قالوا : ادخل فادخل .
وأخرج قاسم بن اصبغ . وابن عبد البر في التمهيد عن ابن عباس قال : استأذن عمر رضي الله تعالى : عنه على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : السلام على رسول الله السلام عليكم أيدخل عمر ؟ واختار الماوردي التفصيل وهو أنه ءن وقعت عين المستأذن على من في البيت قبل دخوله قدم السلام واإلا قدم الاستئذان ، والظاهر أن الاستئذان بما يدل على طلب الإذن صريحاً والمأثور المشهور في ذلك أأدخل ؟ كما سمعت ، وجوز أن يكون بما يفهم منه ذلك مطلقاً وجعلوا منه التسبيح والتكبير ونحوهما مما يحصل به إيذان أهل البيت بالجائي فإن في إيذانهم دلالة ما على طلب الإذن منهم ، وحملوا ما تقدم من حديث أبي أيوب وكلام مجاهد على ذلك ، وهو على ما روي عن عطاء واجب على كل محتلم ويكفي فيه المرة الواحدة على ما يقتضيه ظاهر الآية ، وأخرج البيهقي في " الشعب " . وابن أبي حاتم عن قتادة أنه قال : كان يقال الاستئذان ثلاثاً فمن لم يؤذن له فيهن فليرجع ، أما الأولى : فيسمع الحي ، وأما الثانية : فيأخذوا حذرهم ، وأما الثالثة : فإن شاؤوا أذنوا إن شاؤوا ردوا . وفي الأمر بالرجوع بعد الثلاث حديث مرفوع أخرجه مالك . والبخاري . ومسلم . وأبو داود عن أبي سعيد الخدري . وذكر أبو حيان أنه لا يزيد على الثلاث إلا إن تحقق أن من في البيت لم يسمع ، وظاهر الآية مشروعية الاستئذان إذا أريد الدخول على المحارم ، وقد أخرج مالك في " الموطأ " عن عطاء بن يسار " أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أأستأذن على أمي ؟ قال : نعم قال : ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت ؟ قال : أتحب أن تراها عريانة ؟ قال الرجل : لا قال : فاستأذن عليها : وأخرج ابن جرير ، والبيهقي عن ابن مسعود عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم ، وهو أيضاً على ما يقتضيه بعض الآثار مشروع للنساء إذا أردن دخول بيوت غير بيوتهن : فقد أخرج ابن أبي حاتم عن أم إياس قالت : كنت في أربع نسوة نستأذن على عائشة رضي الله تعالى عنها فقلت : ندخل ؟ فقالت : لا فقال واحد : السلام عليكم أندخل ؟ قالت : ادخلوا ثم قالت : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم ) * الخ ؛ وإذا صح ذلك ففي الآية نوع تغليب ، ووجه مشروعية الاستئذان لهن نحو وجه مشروعيته للرجال فإن أهل البيت قد يكونون على حال لا يحبون اطلاع النساء عليه كما لا يحبون اطلاع الرجال .
وصح من حديث أخرجه الشيخان . وغيرهما " إنما جعل الاستئذان من أجل النظر " ومن هنا لا ينبغي النظر في قعر البيت قبل الاستئذان ، وقد أخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من كان يشهد أني رسول الله فلا يدخل على أهل بيت حتى يستأذن ويسلم فإذا نظر في قعر البيت فقد دخل " وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم كما أخرج أبو داود . والبخاري في الأدب المفرد عن عبد الله بن بشر إذا أتى باب قوم لم يستعمل الباب من تلقاء وجهه ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر ويقول السلام عليكم " وذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذٍ ستور فاستقبال الباب ربما يفضي إلى النظر ، وظاهر الآية أيضاً مشروعية الاستئذان للأعمى لدخوله في عموم الموصول ، ووجهها كراهة اطلاعه بواسطة السمع على ما لا يحب أهل البيت اطلاعه عليه من الكلام مثلاً .
وفي " الكشاف " إنما شرع الاستئذان لئلا يوقف على الأحوال التي يطويها الناس في العادة عن غيرهم
تفسير الآلوسي — صفحة 135
مساهمون: الآلوسي
ص١٣٥