تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 115

مساهمون:

ص١١٥
لساني صارم لا عيب فيه * وبحري لا تكدره الدلاء وعد بعضهم مع الأربعة المذكورين زيد بن رغافة ولم نر فيه نقلاً صحيحاً ، وقيل إنه خطأ ، ومعنى * ( منكم ) * من أهل ملتكم وممن ينتمي إلى الإسلام سواء كان كذلك في نفس الأمر أم لا فيشمل ابن أبي لأنه ممن ينتمي إلى الإسلام ظاهراً وإن كان كافراً في نفس الأمر ، وقيل إن قوله تعالى : * ( منكم ) * خارج مخرج الأغلب وأغلب أولئك العصبة مؤمنون مخلصون ، وكذا الخطاب في * ( لا تحسبوه شراً لكم ) * وقيل : الخطاب في الأول للمسلمين وفي هذا لسيد المخاطبين رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولأبي بكر . وعائشة . وصفوان رضي الله تعالى عنهم والكلام مسوق لتسليتهم . وأخرج ابن أبي حاتم . والطبراني عن سعيد بن جبير أن الخطاب في الثاني لعائشة . وصفوان ، وأبعد عن الحق من زعم دنه للذين جاؤوا بالافك وتكلف للخيرية ما تكلف ، ولعل نسبته إلى الحسن لا تصح ، والظاهر أن ضمير الغائب في * ( لا تحسبوه ) * عائد على الإفك . وجوز أن يعود على القذف وعلى المصدر المفهوم من * ( جاؤوا ) * وعلى ما نال المسلمين من الغم والكل كما ترى ، وعلى ما ذهب إليه ابن عطية يعود على المحذوف المضاف إلى اسم إن الذي هو الاسم في الحقيقة ؛ ونهوا عن حسبان ذلك شراً لهم إراحة لبالهم بإزاحة ما يوجب استمرار بلبالهم ، وأردف سبحانه النهي عن ذلك بالإضراب بقوله عز وجل : * ( بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) * اعتناء بأمر التسلية ، والمراد بل هو خير عظيم لكم لنيلكم بالصبر عليه الثواب العظيم وظهور كرامتكم على الله عز وجل بإنزال ما فيه تعظيم شأنكم وتشديد الوعيد فيمن تكلم بما أحزنكم ، والآيات المنزلة في ذلك على ما سمعت آنفاً عن عائشة رضي الله تعالى عنها عشرة . وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير أنه قال : نزلت ثماني عشرة آية متواليات بتكذيب من قذف عائشة وبراءتها . وأخرج الطبراني عن الحكم بن عتيبة قال : إنه سبحانه أنزل فيها خمس عشرة آية من سورة النور ثم قرأ حتى بلغ * ( الخبيثات للخبيثين ) * ( النور : 26 ) وكأن الخلاف مبني على الخلاف في رؤس الآي ، وفي كتاب العدد للداني ما يوافق المروى عن ابن جبير . * ( لكُلّ امْرىء منْهُمْ ) * أي من الذي جاؤوا بالإفك * ( معا اكْتَسَبَ منَ الإِثْم ) * أي جزاء ما اكتسب وذلك بقدر ما خاض فيه فإن بعضهم تكلم وبعضهم ضحك كالمعجب الراضي بما سمع وبعضهم أكثر وبعضهم أقل . * ( وَالَّذي تَوَلَّى كبْرَهُ ) * بكسر الكاف . وقر الحسن . والزهري . وأبو رجاء . ومجاهد . والأعمش وأبو البرهسم . وحميد . وابن أبي عبلة . وسفيان الثوري . ويزيد بن قطيب . ويعقوب . والزعفراني . وابن مقسم . وعمرة بنت عبد الرحمن . وسورة عن الكسائي . ومحبوب عن أبي عمرو * ( كبره ) * بضم الكاف وهو مكسورها مصدر ان لكبر الشيء عظم ومعناهما واحد ، وقيل : الكبر بالضم المعظم وبالكسر البداءة بالشيء ، وقيل : الإثم ، والجمهور على الأول أي والذي تحمل معظمه * ( منْهُمْ ) * أي من الجبائين به * ( لَهُ عَذَابٌ عَظيمٌ ) * في الدنيا والآخرة أو في الآخرة فقط ، وفي التعبير بالموصول وتكرير الإسناد وتنكير العذاب ووصفه بالعظم من تهويل الخطاب ما لا يخفى ، والمراد بالذي تولى كبره كما في " صحيح البخاري " عن الزهري عن عورة عن عائشة رضي الله تعالى عنها عبد الله بن أبي عليه اللعنة وعلى ذلك أكثر المحدثين .