تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
القلب إليه بواسطة تذكر البرهان العقلي وورود الوارد القدسي عليه ، والشاهد بالفكر الذي هو ابن عم امرأة العزيز أو بالطبيعة الجسمانية الذي هو ابن خالتها ، والصاحبين بقوة المحبة الروحية وبهوى النفس ، والخمر بخمر العشق ، والخبز باللذات ، والطير بطير القوى الجسمانية ، والملك بالعقل الفعال ، والبقرات بمراتب النفس ، والسقاية بقوة الإدراك ، والمؤذن بالوهم إلى غير ذلك ، وطبق القصة على ما ذكر وتكلف له أشد تكلف وما أغناه عن ذلك والله تعالى الهادي إلى سواء السبيل لا رب غيره ولا يرجى إلا خيره . سورة الرعد جاء من طريق مجاهد عن ابن عباس . وعلي بن أبي طلحة أنها مكية ، وروي ذلك عن سعيد بن جبير قال سعيد بن منصور في سننه : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر قال : سألت ابن جبير عن قوله تعالى : * ( ومن عنده علم الكتاب ) * ( الرعد : 43 ) هل هو عبد الله بن سلام ؟ فقال : كيف وهذه السورة مكية . وأخرج مجاهد عن ابن الزبير ، وابن مردويه من طريق العوفي عن ابن عباس ، ومن طريق ابن جريج . وعثمان عن عطاء عنه ، وأبو الشيخ عن قتادة أنها مدنية إلا أن في رواية الأخير استثناء قوله تعالى : * ( ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة ) * ( الراعد : 31 ) الآية فإنها مكية ، وروي أن أولها إلى آخر * ( ولو أن قرآناً ) * ( الراعد : 31 ) الآية مدني وباقيها مكي . وفي الإتقان يؤيد القول بأنها مدنية ما أخرجه الطبراني وغيره عن أنس أن قوله تعالى : * ( الله يعلم ما تحمل كل أنثى ) * إلى قوله سبحانه : * ( وهو شديد المحال ) * ( الرعد : 13 ) نزل في قصة أربد بن قيس . وعامر بن الطفيل حين قدما المدينة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال : والذي يجمع به بين الاختلاف إنها مكية إلا آيات منها ، وهي ثلاثة وأربعون آية في الكوفي ، وأربع في المدني ، وخمس في البصري ، وسبع في الشامي . ووجه مناسبتها لما قبلها أنه سبحانه قال فيما تقدم : * ( كأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ) * ( يوسف : 105 ) فأجمل سبحانه الآيات السماوية والأرضية ثم فصل جل شأنه ذلك هنا أتم تفصيل ، وأيضاً أنه تعالى قد أتى هنا مما يدل على توحيده عز وجل ما يصلح شرحاً لما حكاه عن يوسف عليه السلام من قوله : * ( أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار ) * ( يوسف : 39 ) وأيضاً في كل من السورتين ما فيه تسلية له صلى الله عليه وسلم ، هذا مع اشتراك آخر تلك السورة وأول هذه فيما فيه وصف القرآن كما لا يخفى . وجاء في فضلها ما أخرجه ابن أبي شيبة . والمروزي في الجنائز أنه كان يستحب إذا حضر الميت أن يقرأ عنده سورة الرعد فإن ذلك يخفف عن الميت وأنه أهون لقبضه وأيسر لشأنه ، وجاء في ذلك أخبار أخر نصوا على وضعها والله تعالى أعلم . * ( المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ والَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ ) * * ( بسْم الله الرَّحْمان الرَّحيم أَلمر ) * أخرج . ابن جرير . وأبو الشيخ عن ابن عباس أن معنى ذلك أنا الله أعلم وأرى وهو أحد أقوال مشهورة في مثل ذلك * ( تلْكَ آيَاتُ الكتَاب ) * جعل غير واحد الكتاب بمعنى السورة وهو بمعنى المكتوب صادق عليها من غير اعتبار تجوز ، والإشارة إلى آياتها باعتبار أنها لتلاوة بعضها والبعض الآخر في معرض التلاوة صارت كالحاضرة أو لثبوتها في اللوح أو مع الملك ، والمعنى تلك الآيات السورة الكاملة العجيبة في بابها ، واستفيد هذا على ما قيل من اللام ، وذلك أن الإضافة بيانية فالمال ذلك الكتاب ، والخبر إذا عرف بلام الجنس أفاد المبالغة وأن هذا المحكوم عليه اكتسب من الفضيلة ما يوجب