تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
* ( وَلَمْ يُبْدهَا ) * أي يظهرها * ( لَهُمْ ) * لا قولاً ولا فعلاً صفحاً لهم وحلماً وهو تأكيد لما سبق * ( قَالَ ) * أي في نفسه ، وهو استئناف مبني على سؤال نشأ من الأخبار بالأسرار المذكور كأنه قيل : فماذا قال في نفسه في تضاعيف ذلك ؟ فقيل : قال : * ( أَنْتُمْ شَرٌّ مَّكَاناً ) * أي منزلة في السرق ، وحاصله أنكم أثبت في الاتصاف بهذا الوصف وأقوى فيه حيث سرقتم أخاكم من أبيكم ثم طفقتم تفترون على البرئ ، وقال الزجاج : إن الإضمار هنا على شريطة التفسير لأن : * ( قال أنتم ) * الخ بدل من الضمير ، والمعنى فأسر يوسف في نفسه قوله : * ( أنتم شر مكاناً ) * والتأنيث باعتبار أنه جملة أو كلمة . وتعقب ذلك أبو علي بأن الإضمار على شريطة التفسير على ضربين . أحدهما : أن يفسر بمفرد نحو نعم رجلاً زيد وربه رجلاً . وثانيهما : أن يفسر بجملة كقوله تعالى : * ( قل هو الله أحد ) * ( الصمد : 1 ) وأصل هذا أن يقع في الابتداء ثم يدخل عليه النواسخ نحو : * ( أنه من يأت ربه مجرماً ) * ( طه : 74 ) * ( فإنها لا تعمي الأبصار ) * ( الحج : 46 ) وليس منها - شفاء النفس مبذول - وغير ذلك ، وتفسير المضمر في كلا الموضعين متصل بالجملة التي قبلها المتضمنة لذلك المضمر ومتعلق بها ولا يكون منقطعاً عنها والذي ذكره الزجاج منقطع فلا يكون من الإضمار على شريطة التفسير . وفي " أنوار التنزيل " أن المفسر بالجملة لا يكون إلا ضمير الشأن ، واعترض عليه بالمنع . وفي " الكشف " أن هذا ليس من التفسير بالجمل في شئ حتى يعترض بأنه من خواص ضمير الشأن الواجب التصدير وإنما هو نظير * ( ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني ) * ( البقرة : 132 ) الخ . وتعقب بأن في تلك الآية تفسير جملة وهذه فيها تفسير ضمير بجملة . وفي " الكشاف " جعل * ( أنتم شر مكاناً ) * هو المفسر وفيه خفاء لأن ذلك مقول القول . واستدل بعضهم بالآية على إثبات الكلام النفسي بجعل * ( قال ) * بدلاً من - أسر - ولعل الأمر لا يتوقف على ذلك لما أشرنا إليه من أن المراد قال في نفسه ، نعم قال أبو حيان : إن الظاهر أنه عليه السلام خاطبهم وواجههم به بعد أن أسر كراهية مقالتهم في نفسه وغرضه توبيخهم وتكذيبهم ، ويقويه أنهم تركوا أن يشفعوا بأنفسهم وعدلوا إلى الشفاعة له بأبيه وفيه نظر . وقرأ عبد الله . وابن أبي عبلة * ( فأسره ) * بتذكير الضمير * ( وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصفُونَ ) * أي عالم علماً بالغاً إلى أقصى المراتب بأن الأمر ليس كما تصفون من صدور السرقة منا ، فصيغة أفعل لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه تعالى على علمهم كيف لا وليس لهم بذلك من علم قاله غير واحد . وقال أبو حيان : إن المعنى أعلم بما تصفون به منكم لأنه سبحانه عالم بحقائق الأمور وكيف كانت سرقة أخيه الذي أحلتم سرقته عليه فأفعل حينئذ على ظاهره . واعترض بأنه لم يكن فيهم علم والتفضيل يقتضي الشركة ، وأجيب بأنه تكفي الشركة بحسب زعمهم فإنهم كانوا يدعون العلم لأنفسهم ، ألا ترى قولهم : * ( فقد سرق أخ له من قبل ) * جزماً . * ( قَالُواْ يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) * . * ( قَالُوْا ) * عندما شاهدوا مخايل أخذ بنيامين مستعطفين * ( يَا أَيُّهَا العَزيزُ إنَّ لَهُ أَباً لَهُ شَيْخاً كَبيراً ) * طاعناً في السن لا يكاد يستطيع فراقه وهو علالة به يتعلل عن شقيقه الهالك ، وقيل : أراد مسناً كبيراً في القدر ، والوصف على القولين محط الفائدة وإلا فالإخبار بأن له أبا معلوم مما سبق * ( فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ) * بدله فلسنا عنده بمنزلته من المحبة والشفقة * ( إنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنينَ ) * إلينا فأتم إحسانك فما الإنعام إلا بالإتمام أو من