تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
تذكر والذكرى تشوق وذو الهوى * يتوق ومن يعلق به الحب يصبه وجوز أن يراد بأيام الله تعالى أيام تجليه جل جلاله بصفة الجلال وتذكيرهم بذلك ليخافوا فيمتثلوا * ( إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور ) * ( إبراهيم : 5 ) أي لكل مؤمن بالإيمان الغيبي إذ الصبر والشكر على - ما قيل - مقامان للسالك قبل الوصول * ( وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم ) * ( إبراهيم : 7 ) قال الجوزجاني : أي لئن شكرتم الإحسان لأزيدنكم المعرفة ولئن شكرتم المعرفة لأزيدنكم الوصلة ولئن شكرتم الوصلة لأزيدنكم القرب ولئن شكرتم القرب لأزيدنكم الأنس ، ويعم ذلك كله ما قيل : لئن شكرتم نعمة لأزيدنكم نعمة خيراً منها ، وللشكر مراتب وأعلا مراتبه الإقرار بالعجز عنه . وفي بعض الآثار أن داود عليه السلام قال : يا رب كيف أشكرك والشكر من آلائك ؟ فأوحى الله تعالى إليه الآن شكرتني يا داود ، وقال حمدون : شكر النعمة أن ترى نفسك فيها طفيلياً * ( قالت رسلهم أفي الله شك ) * أي أنه سبحانه لا شك فيه لأنه الظاهر في الآفاق والأنفس * ( فاطر السماوات والأرض ) * موجدهما ومظهرهما من كتم العدم * ( يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ) * ليستر بنوره سبحانه ظلمات حجب صفاتكم فلا تشكون فيه عند جلية اليقين * ( ويؤخركم إلى أجل مسمى ) * إلى غاية يقتضيها استعدادكم من السعادة * ( قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا ) * ( إبراهيم : 10 ) منعهم ذلك عن اتباع الرسل عليهم السلام * ( قالت لهم رسلهم إن نحن إلا بشر مثلكم ولكن الله يمن على من يشاء من عباده ) * سلموا لهم المشاركة في الجنس وجعلوا الموجب لاختصاصهم بالنبوة ما من الله تعالى به عليهم مما يرشحهم لذلك ، وكثيراً ما يقول المنكرون في حق أجلة المشايخ مثل ما قال هؤلاء الكفرة في حق رسلهم والجواب نحو هذا الجواب * ( وما كان لنا أن نأتيكم بسلطان إلا بإذن الله ) * ( إبراهيم : 11 ) جواب عن قول أولئك : * ( فأتونا بسلطان مبين ) * ( إبراهيم : 10 ) ويقال نحو ذلك للمنكرين الطالبين من الولي الكرامة تعنتاً ولجاجاً * ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * ( إبراهيم : 12 ) لأن الإيمان يقتضي التوكل وهو الخمود تحت الموارد ، وفسره بعضهم بأنه طرح القلب في الربوبية والبدن في العبودية ، فالمتوكل لا يريد إلا ما يريده الله تعالى ، ومن هنا قيل : إن الكامل لا يحب إظهار الكرامة ، وفي المسألة تفصيل عندهم * ( وبرزوا لله جميعاً ) * ذكر بعضهم أن البروز متعدد فبروز عند القيامة الصغرى بموت الجسد . وبروز عند القيامة الوسطى بالموت الإرادي وهو الخروج عن حجاب صفات النفس إلى عرصة القلب . وبروز عند القيامة الكبرى وهو الخروج عن حجاب الآنية إلى فضاء الوحدة الحقيقية ، وإن حدوث التقاول بين الضعفاء والمستكبرين المشار إليه بقوله تعالى : * ( فقال الضعفاء للذين استكبروا ) * ( إبراهيم : 21 ) الخ فهو بوجود المهدي القائم بالحق الفارق بين أهل الجنة والنار عند قضاء الأمر الإلهي بنجاة السعداء وهلاك الأشقياء وفسروا الشيطان بالوهم ؛ وقد يفسرونه في بعض المواضع بالنفس الأمارة . والقول المقصوص عنه في الآية عند ظهور سلطان الحق ، وبعضهم حمل الشيطان هنا على الشيطان المعروف عند أهل الشرع وذكر أن قوله : * ( فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ) * ( إبراهيم : 22 ) دليل بقائه على الشرك حيث رأى الغير في البين وما ثم غير الله تعالى ، وإلى هذا يشير كلام الواسطي حيث قال : من لام نفسه فقد أشرك ، ويخالفه قول محمد بن حامد : النفس محل كل لائمة فمن لم يلم نفسه على الدوام ورضي عنها في حال من الأحوال فقد أهلكها ، ويأباه ما صح في الحديث القدسي يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه فتأمل * ( وأدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات