بالموصوف ، ولكن لا بد من الخروج عن جهة التعطيل والتشبيه ، اى من جهة الابطال والتشبيه . يعنى : لو لم يثبت له تعالى وجود ، لزم كونه معدوما لعدم الواسطة وبطلان ارتفاع النقيضين ، فان من أنكره ولم يثبت له وجودا - رفع ربوبيته وابطله ، ومن شبهه بغيره في اثبات الكيفية الزائدة ، فقد اثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقون الربوبية في كونهم على كيفية زائدة .
قوله « عليه السلام » : « ولكن لا بد من اثبات ان له كيفية لا يستحقها غيره ولا يشارك فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره » .
لما نفى « عليه السلام » عنه الكيفية الزائدة ، يتوهم منه نفى تلك الكمالات عنه « عليه السلام » فاستدرك وقال : كل تلك الكمالات والكيفيات ثابتة له تعالى على وجه لا يشارك فيها الغير ولا يعلمها ولا يستلزم تحدده ، اى كل ذلك عين ذاته على وجه بسيط لا ينثلم بوحدته ، ويكون كل منها عين الآخر ، وبذلك يظهر أيضا ان لا اسم له تعالى ، لان الاسم هو الذات مع الصفة ، وإذا كانت تلك الصفات عين ذاته فلا صفة ولا موصوف - بشهادة كل صفة انها غير الموصوف ، فلا اسم له تعالى من حيث الحقيقة والأسماء التي يطلق عليه تعالى ، أسماء له بحسب مرتبة الواحدية بتلبيسه في ملابسها ، وتجليه بها ، وتعبيرات بحسب حقيقته ، يعبر بها عنه تعالى للأفهام ، والارشاد والهداية ، « اللّه يهدى « 1 » من يشاء ويضل من يشاء
، لا يُسْئَلُ
« 2 »
عَمَّا يَفْعَلُ »
لكونه حكيما عالما عادلا جوادا كريما هذا ما أردت بيانه من شرح الحديث وإشاراته إلى ما كنت بصدده واللّه يعلم .
هامش
( 1 ) - س 14 ، ى 32 .
( 2 ) - س 21 ، ى 23 .