آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ
« 1 »
مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
ثم يترقى الوجود ويشتد الولاية حسب ترقيات الايمان ، إلى أن ينتهى عن مراتب النفوس الأرضية ، إلى مراتب النفوس السماويّة ، ومنها إلى عالم القدس ، ويتدرج في مراتب قدس الجبروت ، حتى يصل إلى مقام الروح الأعظم ، وهو مقام عيسى بن مريم « عليهما السلام » و
« كَلِمَتُهُ
« 2 »
أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ ، وَرُوحٌ مِنْهُ »
وهاهنا اختتام الولاية العامة التي تقابل الولاية الخاصة المحمّدية ، وهي الولاية العامة المحمّدية في مقام الخلق والامكان ، ثم يترقى الوجود ويشتد الولاية عن مرتبة الامكان ويدخل في حريم قدس اللاهوت بالانقلاب عن الامكان إلى الوجوب ، والفناء في اللّه البقاء به ، ويخلص الولاية عن الشرك الخفي - المغتفر - وهو الفتح المبين الذي يغفر ما تقدم من ذنبه وما تأخّر ، وهذا هو الولاية المقصودة للعارفين من هذه الامّة المرحومة فيصير الولي حينئذ في مراتب الولاية الخاصة ، ومدارج الالوهيّة حتّى يسرى في جميع الأسماء الالهيّة ، وينتهى إلى مرتبة جميع الأسماء ويصير اماما ، ومرجعا لجميع الأولياء الخاصة والعامة ، والكل يأوى اليه ، ويستفيض منه .
وهذا أحد معاني قوله « صلى اللّه عليه وآله » : السلطان ظل اللّه ، يأوى اليه كل مظلوم وهو علي بن موسى الرضا « عليهما السلام » ، لأن الأسماء تنزل من السماء . والأولياء لا سيّما الخواص منهم هم المظلومون لأنفسهم ، لأنهم يفنون في اللّه ، وتلك الولاية الجامعة لدى اشتداده تكون صفة من أوصافه تعالى ، المشار اليه بقوله :
« وَهُوَ الْوَلِيُّ
« 3 »
الْحَمِيدُ » .
فقد يظهر بكمال شدته ، فيكون نبوة مطلقة من التعريف والتشريع ، فيستتر بالنبوة ويكون صاحبه ختم الأنبياء ، فان الظهور التام حجاب بلا شك ، كما خفى الحق لفرط ظهوره وقد ينزل عن كمال شدته نزلة يسيرة ، وتلك النزلة هي غلبة وصف الولاية لوصف النبوة
هامش
( 1 ) - سورهء 2 ، آية 258 .
( 2 ) - سورهء 4 ، آيهء 169 .
( 3 ) - سورهء 42 ، آيهء 27 .