فلنرجع إلى بيان امر الولاية ومراتب الختم فيها ، ونقول من رأس :
الولاية صفة الهيّة وشأن من الشؤون الذاتيّة ، التي تقتضى الظهور ، أشار اليه بقوله :
« وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ »
، « 1 » وتلك الصفة عامة بالقياس إلى ما سوى اللّه ، ليس مقيسا إلى بعض دون بعض ، لاستواء نسبته إلى الأشياء . عن الموسى الكاظم « عليه السلام » في تفسير قوله :
« عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى »
: « 2 » اى استوى على كل شئ ، فليس شئ أقرب اليه من شئ . وفي رواية : استوى في كل شئ ، فليس شئ أقرب اليه من شئ ، لم يبعد عنه بعيد ، ولم يقرب منه قريب . فصورته أيضا شاملة لجميع ما سوى اللّه تعالى ، وليست صورة شاملة لجميع ما سوى اللّه ، سوى العين الثابت المحمدي فصورة ذلك الاسم هي الحقيقة المحمّدية « صلى اللّه عليه وآله » وقد كانت صورة لاسم اللّه الجامع ، والصورة الواحدة لا تكون صورة للمتمايزين في العرض ، فالاسمان في طول الترتيب ، واسم الولي باطن اسم اللّه ، لأن الولاية اخفى من الالهيّة ، فالولاية باطن الالهيّة فهي السرّ المستتر ، والسر المقنع بالسرّ ، فالالهيّة باطن الحقيقة المحمّدية ، فالولاية باطن الحقيقة المحمّدية ، وتلك الحقيقة ظاهرهما ، وصورتهما ، والظاهر عين الباطن ، والباطن عين الظاهر ، والفرق والأثنوة في التمايز العقلي ، وقد اتحدت في الوجود الوجوبي .
« فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر »
فالحقيقة المحمدية هي الولاية المطلقة الالهيّة ، التي ظهرت بأوصاف كماله ونعوت جماله ، وهي النبوة المطلقة الجامعة للتعريف ، والتشريع ، وقد سمعت مرارا ان ظهور الشئ كشفه بوجه ، وحجابه بوجه ، فتسرت الولاية بالنبوة ، واختفيت فيها ولعمري لو لم تحتف فيها ولم تعمى في ذلك العماء ، ولم يكتس ذلك الكساء ، وظهرت بذاته
هامش
( 1 ) - سورهء 42 ، آيهء 27 .
( 2 ) - سورهء 20 ، آيهء 4 .