الصفات الكمالية الجمالية والجلالية في الحضرة الإلهية باقية على اطلاقها ، الذي هو مقتضى حقائقها الذي هو مقتضى الذات الأحدية ، وفي الممكنات غير باقية على الاطلاق ، فإنها بتنزلها عن مقامها الاطلاقي تتقيد وتقع في مضايق الامكان وخطاير الحدثان - شيئا فشيئا ، إلى أن تقع في غاية المضيق الشخصي ، الذي هو عين الجزئي ، فالجزئي هو الكلى ، المتنزل عن مقامه الأصلي ، وبه حكم « اليه « 1 » برجع الامر كله » ، وقوله تعالى :
وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ
« 2 »
وَالْأَرْضِ »
وقوله :
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
، يرجع كل شئ إلى أصله ، ويفوز بسعادة وصله . ومن هذا التنبيه يتنبه من اخذت الفطانة بيده ، ان عينه التي هي موصوفة بالوجود وكمالاته ، ليست أيضا مغايرة للعين الأحدية ، السارية في الكل بذاتها ، المحيط للأشياء ، المظهرة إياها باختفائها في صورها ، وذواتها . لذلك قال :
« إِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ »
.
ومن عرف ان الحق سبحانه وتعالى لا يتطرق عليه العدم بوجه من الوجوه ، ولا يوصف ولا ينعت به باعتبار من الاعتبارات ، وأمعن النظر فيه ، وفيما مر من التنبيه ، يظهر له كيفية احاطته سبحانه للأشياء ، ومعيته معها ، وحقيقة قوله :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
، و
« نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ »
،
« وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ »
. وقول النبي « صلى اللّه عليه وآله وسلم » : لو دليتم بحبل هبط على اللّه . ، فان الموجود في الباطن مثلا دون الظاهر ، أو في جهة دون أخرى ، أو في زمان دون زمان ، أو مكان دون مكان ، لصدق عليه انه معدوم بالنسبة إلى ما ليس فيه ، وان كان موجودا بالنسبة إلى ما هو فيه . فاحاطته تعالى بظهوره في صور الأشياء بصفة من الصفات المتعيّنة بالتعيّنات الكونية ، والإحاطة العلمية ، لا تنافى الإحاطة الذاتية التي ظهرت وأظهرت كل شئ واللّه على ما نقول وكيل .
هامش
( 1 ) - س 11 ، ى 123 .
( 2 ) - س 57 ، ى 10 .